أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

113

التوحيد

إحراق ، أو كلاهما كانا كذلك ، وأمر الأعراض عندك على ما ذكرنا ، ومحال حلول المانع فيه لو كان طويلا أو سوادا وكذا في الهيولى ؛ لذلك اختلفا . قال الشيخ رحمه اللّه : والأصل في هذا عندنا وفيما ذكر من النجوم والطبائع أن لا يخلو من أن يرجع في ذلك إلى السمع ، وفيهم سماع أهل التوحيد أثبت ، لما معهم براهين الصدق أو يستدل بالحاضر الموجود على الغائب ، فإن كان هذا طريقه فيجب ؛ إذ الموجود على حال - وبالوجود اعتباره - أن يكون الذي به وجد بهذه الصفة ، فيبطل قولهم في حدوث العالم بالامتزاج وبتحرّك النجوم ، وتقليب القوة الهيولى ، والهيولى والقوة جميعا ، وإن كان على اعتبار معان في الموجود يدل عليه فإن الأصل أن كل ذي طبع لا يتغير عما عليه إلى خلاف إلا بمغيّر حكيم أو سفيه ، لكن يظهر أمرهما بالعواقب ، فمثله الأصل الذي أشاروا إليه ، إنه لا يصير على غير تلك الحال مما يصلح عواقبه إلا بحكيم ؛ إذ هي كذلك ، وذلك يبطل أصلهم ويثبت أن الأصل احتمل ما احتمل بجعل غيره كذلك ، وفي ذلك حدثه بمحدث حكيم ، وباللّه التوفيق . وأيضا أن المعلوم فيما كان طبعه الإحراق أنه لا يحرق إلا المطبوع لاحتمال الاحتراق ، وكذا التسويد وكل حال وجوهر ، ثم ليس في طبع المحتمل الرفع إلى القابل فيه بالطبع ، ولا في طبع المحرق أن يصير إلى من يحتمل ذلك ، ومن أراد في الشاهد ذلك لا يتهيأ له دون العلم بالوجود والجمع بينهما ، فعلى ذلك أمر ذلك الغائب ، فيبطل الذي راموا إثباته ويصير هو بمعنى ما هم فيه ، واللّه الموفق . مع ما إذا كان جميع تلك الأصول التي قالوها هي موات لا تدبير لهن ، ويعملن بالطبع لا اختيار لهن لم يجز أن يكون فيما منه وجود به يحيى عالما سميعا بصيرا قادرا حيا ميتا محتملا لجهات ذلك ، خارجا من احتمال ذلك ، ثبت كون ذلك كله بالمكوّن العليم ، ولا قوة إلّا باللّه . مسألة [ بيان فساد أقاويل السّمنية « 1 » من الدهرية ] وقالت السمنية من الدهرية ، مع موافقتهم في حدوث الأشياء في الأزل ، إن

--> ( 1 ) السمنية : قال ابن النديم في الفهرست ، مذاهب السمنية قرأت بخط رجل من أهل خراسان قد ألف أخبار خراسان في القديم وما آلت إليه في الحديث وكان هذا الجزء يشبه الدستور قال نبي السمنية بوداسف وعلى هذا المذهب كان أكثر أهل ما وراء النهر قبل الإسلام وفي القديم ومعنى السمنية منسوب إلى سمنى وهم أسخى أهل الأرض والأديان وذلك أن نبيهم بوداسف أعلمهم أن أعظم الأمور التي لا تحل ولا يسع الإنسان أن يعتقدها ولا يفعلها قول لا في الأمور كلها فهم على ذلك قولا وفعلا وقول لا عندهم من فعل الشيطان ومذهبهم دفع الشيطان ( الفهرست 1 / 484 ) .