أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

105

التوحيد

وثاق الظلمة والتخليص من قيده . وعلى قول من يجعل الحواس كلها للنور دون الظلمة ، والعلم كله ، وكذلك جميع ما وصف به الظلمة مما قاله عليه : أعمى لا يبصر ، عاجز لا يقدر ، ضعيف لا يقوى ، شر بالطبع لا بالقوة ، فنسأل اللّه أن يعصمنا عن العدول عن سبيله والابتلاء بشبكة الثنوية ، فإنه لا قوة إلّا باللّه . مع ما كل اثنين لا بد من انفراد كل بمكان إن كان جسما أو عرضا ، فإن كان عرضا فمفارقته توجب تلفه ، وإن كان جسما فإما أن يكون مكان كل واحد منهما من جوهره فلا يقوم في مضادة حاله كالمائي في البر والليلي من البصر بالنهار ، وإن كان من غير جوهره ألّف الخير بالشر ، والشر بالخير ، وذلك ينقض معتمدهم في القول بالعدد ، ولا قوة إلّا باللّه .