ميرزا حسنعلي مرواريد

92

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

والثلاثة الأولى بجميع معانيها منفية عن الحقّ المتعالي ، أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلأنّه الولادة المنفية عنه تعالى عقلا وكتابا وسنة ، كما ذكرنا . وأمّا الثالث فلأنّ مرجعه إلى التغيّر الذي هو من صفات المصنوع ، المنزّه عنها الذات القدّوس الأزليّ الذي ليس بمصنوع . والأمر واضح في المثالين الأولين للمعنى الثالث . وأمّا في المثال الثالث فللمباينة الواضحة بين سنخ الوجود المبدع لا من شيء وبين الذات الأقدس الذي هو الشيء بحقيقة الشيئية ، والموجود بذاته لا بالغير . مضافا إلى أنّ الوجود المصنوع - كما مرّ مرارا - مظلم ذاتا ، محتاج في ظهوره إلى العلم الذي هو حقيقة النور - كما هو المشهود بعد التذكر - وتطوّر الشيء بما هو مباين له ذاتا محال . مضافا إلى تنزهه تعالى عن التطور مطلقا ، لكون مرجعه إلى التغيّر ، ولا أقلّ من كونه من الانقسام الوهميّ الذي أشار إليه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في معنى الواحد : لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم « 1 » . وأشار إليه الإمام الرضا عليه السّلام بقوله : . . . ويوحّد ولا يبعّض . . . « 2 » . وأشار إليه أيضا في خطبته : ولا إيّاه وحّد من اكتنهه « 3 » . فكل ما نسب إليه تعالى من التجلي ، كما في قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا « 4 » . وفي خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى « 5 » . وفي خطبة الرضا صلوات اللّه عليه : بها تجلّى صانعها للعقول « 6 » . وفيها : متجلّ لا باستهلال رؤية . وفي نهج البلاغة : فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه « 7 » .

--> ( 1 ) - البحار 3 : 207 ، عن التوحيد . وتقدّم الخبر بتمامه في ص 82 ، 83 . ( 2 ) - البحار 3 : 297 ، عن التوحيد . ( 3 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد . ( 4 ) - الأعراف : 143 . ( 5 ) - البحار 4 : 287 ، عن التوحيد . ( 6 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد والعيون . ( 7 ) - الخطبة 147 وروي بهذا المضمون عن الصادق عليه السلام كما في البحار 92 : 107 ، عن أسرار الصلاة .