ميرزا حسنعلي مرواريد

88

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

حلول واتحاد ، لأنّهما فرع الاثنينيّة ، وهي خلف . فلذا ليس في الدار غيره ديّار ، وفاعليته وخالقيته عندهم ليست إلّا تجلّيه بالأسماء والصفات ، وبالوجودات الخاصّة التي هي عين ذاته . فهو الذي يرى رؤية العيان . ويؤوّلون قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبته : فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى « 1 » . بأنّه قال ذلك لمن لا يعرف الأشياء بأنّها عين ذاته الظاهرة فيها ، وإلّا فلا يدرك أحد شيئا إدراكا بسيطا إلّا إيّاه . كما صرّح به ملّا صدرا بأنّ كل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ، فمن حيث هويّة الحقّ هو وجوده « 2 » . والجواب عنه : أنّ النقص إنّما يلزم إذا كان له شريك في الشيئية الحقيقية القائمة بذاته وحقيقة النور الحقيقي الأزلي الأبدي الذي هو عين الحياة والقدرة وغيرهما من الكمالات بلا تركيب . وأمّا الشيء الذي شيئيته وواقعيته بالغير القائم ذاته بالغير ، المتحقق بمشيئة الغير ، الحادث بالحدوث الحقيقي ، الفاقد ذاتا للحياة ولجميع الكمالات ، الذي حياته وعلمه وقدرته بواجديته لتلك الأنوار بإذن ربّه وربّها ، ومالكه ومالكها ، وبمشيئته - كما هو حقيقة كل مخلوق - فما هذه حقيقته فهو حقيقة ناقصة فقيرة ذاتا وكمالا ، وكماله تعالى تنزّهه عن تنزّله إلى رتبتها ، وتشؤّنه وتطوّره بها ، أو رجوعها ووصولها إلى ذاته وفنائها فيه . بل محال ذلك ذاتا ، للمباينة الذاتية بينهما . فتحديده تعالى إنّما يلزم إذا كان لغيره وجود من سنخ هذا الوجود الذي هو عين النور الأزلي الأبدي ، أو كان زمان أو مكان خاليا - أي منعزلا - عنه . وأمّا الشيء القائم ذاته به ، المحتاج في كماله وبقائه إليه ، مع إحاطته به ظاهرا وباطنا ، وعدم البينونة بالبينونة العزلية بينه وبينه فليس وجوده موجبا لتحديد ذاته المتعالي عن أوصافه . توضيح الجواب بعبارة أخرى : يمتنع كون الموجود في دار التحقق حقيقة واحدة وموجودا واحدا ، بل الموجود سنخان متباينان ، وحقيقتان مختلفتان : أحد السنخين : المتحقق بذاته المستقل في ذاته ، الشيء بحقيقة الشيئية والواقعية ،

--> ( 1 ) - البحار 4 : 288 ، عن التوحيد . ( 2 ) - راجع ص 76 .