ميرزا حسنعلي مرواريد

84

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

أشدّ المنع ، لقوة احتمال كون المراد منه ما به ظهور وجودها بعد وجودها وثبوتها وكيانها . وقوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » . بدعوى أنّه من أجل أنه وجوده وثبوته . وفيه : عدم انحصار الوجه بذلك ، فإنّ ذاته الأقدس المحيط به وبوجوده وثبوته هو الأقرب . وقوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 2 » . وفيه : أنّه مبني على كون الوجه أنّه بوحدته كلّ الأشياء وليس هو شيئا من الأشياء ، وهو ممنوع ، فإنّ المعيّة تقتضي الغيريّة الحقيقيّة لا الغيريّة الاعتباريّة ، بل هو - كما في ما قبله وما سيجيء من الروايات - على خلاف مطلوبهم أدلّ . ومنه : ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه الخلق في ظلمة ثم رشّ عليه من نوره « 3 » . وفيه : أنّه مبني على كون المراد من رشّ النور ظهوره بالوجود . وهو ممنوع ، فإنّ الخلق بمعناه الحقيقي مساوق للوجود والثبوت ، ولفظة « ثمّ » ظاهرة في تأخر الرشّ عنه ، فهو في إرادة تحميل العلم الذي هو حقيقة النور على الخلق المظلم ذاتا - كما هو حقيقة كل مخلوق - أظهر . ومنه : ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه فوق كل شيء ، وتحت كل شيء ، قد ملأ كلّ شيء عظمته ، فلم يخل منه أرض ولا سماء ، ولا برّ ولا بحر ، ولا هواء « 4 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لو أدليتم بحبل على الأرض السفلى لهبط على اللّه « 5 » . وفي الأسفار قال موسى : أقريب أنت فأناجيك ، أم بعيد أنت فأناديك ، فإنيّ أحسّ حسن صوتك ولا أراك فأين أنت ؟ فقال اللّه : أنا خلفك ، وأمامك ، وعن يمينك وشمالك ،

--> ( 1 ) - ق : 16 . ( 2 ) - المجادلة : 7 . ( 3 ) - سنن الترمذيّ 4 : 135 ، وفيه : ثم ألقى عليه من نوره ، وللحديث تتمّة . ( 4 ) - الأسفار 6 : 142 . ( 5 ) - الأسفار 6 : 142 .