ميرزا حسنعلي مرواريد
82
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وما شرع من الأقوال والأفعال في الصلاة التي هي معراج المؤمن . . وما روي بأسانيد صحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في معراجه الذي هو من أفضل مقامات القرب والوصول إلى اللّه تعالى من المكالمات « 1 » . . مقتضى جميعها بل مقتضى صحة بعث الرسل وإنزال الكتب والوعد والوعيد ، وخروجها عن اللغوية والعبثية ، ومقتضى حكم العقل والفطرة بل ضرورة الأديان ، وكذا موضوع المزايلة المنفيّة عنه تعالى في الروايات المباركة هي المغايرة بينه تعالى وبين مخلوقاته حقيقة لا اعتبارا . إلّا أن يحرّف كلم القرآن وما ورد عن خلفاء الرحمن عن مواضعها وتؤوّل متشابهاتها إلى خلاف ما دلّت عليه محكماتها ، كما اتّفق ذلك لكثير منهم . ومما هو كالصريح في رد هذا التوهم قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 2 » . وما روي من قول الإمام الباقر عليه السّلام : كلّ ما ميّز تموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم « 3 » . فإنّ تمييز المطلق عن المقيد وتوصيف الباري تعالى شأنه بأنه حقيقة الوجود المطلق عن جميع القيود ، وأنّ البريّة هي الوجودات المحدودة بحدود عدمية من دقائق المعاني المنفية عنه تعالى كما في غيره أيضا من الروايات المباركة ، منها : قول أمير المؤمنين عليه السّلام على ما في البحار عن التوحيد والخصال بسندهما عن المقدام بن شريح الهاني عن أبيه ، قال : إنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ اللّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي ! إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه
--> ( 1 ) - راجع البحار 18 : 282 . ( 2 ) - الحديد 4 . ( 3 ) - الأربعين للشيخ البهائيّ 17 .