ميرزا حسنعلي مرواريد
80
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وبقوله أيضا : فصل في أنّ واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات : هذا من الغوامض الإلهية التي يصعب إدراكه إلّا على من آتاه اللّه من لدنه علما وحكمة ، لكن البرهان قائم على أنّ كلّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء الوجوديّة إلّا ما يتعلّق بالنقائص والأعدام ، والواجب تعالى بسيط الحقيقة من جميع الوجوه ، فهو كلّ الوجود كما أنّ كلّه الوجود « 1 » . وعنه أيضا : فإذا ثبت تناهي سلسلة الوجودات من العلل والمعلولات إلى ذات بسيط الحقيقة النورية الوجودية . . . وثبت أنّه بذاته فيّاض وبحقيقته ساطع . . . تبين وتحقق أنّ لجميع الموجودات أصلا واحدا وسنخا فاردا هو الحقيقة ، والباقي شؤونه ، وهو الذات ، وغيره أسماؤه ونعوته ، وهو الأصل وما سواه أطواره وشؤونه ، وهو الوجود ، وما وراءه جهاته وحيثياته . ولا يتوهّمن أحد من هذه العبارات أنّ نسبة الممكنات إلى ذات القيوم تعالى تكون نسبة الحلول ، هيهات إنّ الحالّية والمحلّية تقتضيان الاثنينية في الوجود بين الحالّ والمحلّ ، وهاهنا ، أي عند طلوع شمس التحقيق من أفق العقل الإنساني المتنوّر بنور الهداية والتوفيق ، ظهر أن لا ثاني في الوجود الواحد الحق ، واضمحلّت الكثرة الوهمية ، وارتفعت أغاليط الأوهام ، والآن حصحص الحق وسطع نوره النافذ في هياكل الممكنات ، يقذف به على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وللثنويّين الويل مما يصفون ، إذ قد انكشف أنّ كلّ ما يقع عليه اسم الوجود بنحو من الأنحاء فليس إلّا شأنا من شؤون الواحد القيوم . . . « 2 » . وعنه أيضا : قال العارف القيّومي جلال الدين الرومي في مثنويه : ما عدمهاييم هستيها نما * تو وجود مطلقى هستى ما والظاهر اتفاق أكابر الصوفية على ما ذكر في مسألة التوحيد مع اختلاف بينهم في بعض الحيثيات ، كما يظهر لمن تتبع كلماتهم . أقول : هذه الخطابيات وكذلك تطبيق القاعدة المسلّمة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء
--> ( 1 ) - الأسفار 6 : 110 . ( 2 ) - الأسفار 7 : 300 .