ميرزا حسنعلي مرواريد
70
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
شيء معه ، بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك . ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة - إلى أن قال الراوي - قال له عمران : يا سيّدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شيء معه أليس قد تغيّر بخلقه الخلق ؟ قال الرضا عليه السّلام : لم يتغيّر عزّ وجلّ بخلق الخلق ولكن الخلق يتغيّر بتغييره . . . الخبر « 1 » . أقول : مما ذكرنا من الروايات - مضافا إلى قوله عليه السّلام في هذه الرواية : ثم خلق . . . الظاهر في الترتيب الزمانيّ ، وإلى تقريره عليه السّلام قول السائل : إذا كان واحدا لا شيء غيره . . . الظاهر في الغيرية الحقيقية - يظهر أنّ قوله : « ولا يزال كذلك » راجع إلى قوله : « بلا حدود ولا أعراض » لا إلى مجموع ما تقدّم ، كي يوهم صحة تأويل قولهم صلوات اللّه عليهم : « كان اللّه ولا شيء معه » بالمعيّة الرتبيّة . وأمّا المسألة الرابعة وهي بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها : فقد أوضحها صاحب الأسفار بقوله : إنّ العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق والوجود المقيّد على غير ما اشتهر بين أهل النظر ، فإنّ الوجود المطلق عند العرفاء عبارة عمّا لا يكون محصورا في أمر معيّن محدودا بحدّ خاص ، والوجود المقيّد بخلافه ، كالإنسان والفلك والنفس والعقل . وذلك الوجود المطلق هو كلّ الأشياء على وجه أبسط ، وذلك لأنّه فاعل كلّ وجود مقيّد وكماله ، ومبدأ كلّ فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ . فمبدأ كلّ الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون هو كلّ الأشياء على وجه أرفع وأعلى . فكما أنّ السواد الشديد يوجد فيه جميع الحدود الضعيفة السواديّة التي مراتبها دون مرتبة ذلك السواد الشديد على وجه أبسط ، وكذلك المقدار العظيم يوجد فيه كلّ المقادير التي دونه من حيث حقيقة مقداريّتها ، لا من حيث تعيّناتها العدميّة من النهايات والأطراف . فالخطّ الواحد الذي هو عشرة أذرع مثلا يشمل الذراع من الخطّ والذراعين منه والتسعة أذرع منه على وجه الجمعية الاتصاليّة ، وإن لم يشتمل على أطرافها العدميّة التي تكون لها عند الانفصال عن ذلك الوجود الجمعيّ ، وتلك الأطراف العدميّة ليست داخلة في الحقيقة الخطيّة التي هي طول مطلق ، حتّى لو فرض وجود خطّ غير متناه لكان أولى
--> ( 1 ) - البحار 10 : 310 ، عن التوحيد والعيون .