ميرزا حسنعلي مرواريد
5
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
مقدمة منذ انتقل آية اللّه الميرزا مهديّ الغرويّ الأصفهانيّ ( 1303 - 1365 ه ) من النجف الأشرف إلى مدينة مشهد المقدّسة عام 1340 ه عمل على تكوين نواة بين تلاميذه للاتّجاه الذي آمن به في اكتساب المعرفة الإسلامية . كان الميرزا قد خرج من تجربة معرفيّة لم يطمئنّ إليها ، فعكف على النصّ الإسلاميّ من خلال القرآن والحديث ، من أجل إنارة العقل والفطرة الصافية . وعمد إلى تخليص قضايا العقل من شوائب الأوهام ، مستعينا على ذلك بتزكية النفس وتقواها ، مقتفيا إلى هدفه خطى المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين . ذلك أنّه كان يرى في القرآن والحديث النبع الصافي الذي تستلهم منه المعرفة الأصيلة ، ويلتمس فيه الهدى والنجاة . وفي ربع القرن الذي سلخه الميرزا في مشهد المقدّسة عقد حلقات درسه ، وألّف ما ألّف من كتبه ، جادّا في طريقته ، شديدا في نقده ، معنيّا بإيصال ما يهمّه إلى تلاميذه . وكان - رحمه اللّه - مع ذلك من أعلام الفقه وفحول الأصول ، وألقى دروسا فيهما مدّة من الزمان ، وحيث كان يرى سدّ الفراغ في معرفة أصول الدين أهمّ وألزم ، أضاف إلى جلسات درسه في الفقه والأصول دروسا في معرفة المبدأ والمعاد . كان له رحمه اللّه تلاميذ ، ثمّ لتلاميذه تلاميذ . . فيهم أعلام بارزون ، وفيهم مؤلّفون ، مزيّتهم أنّهم التزموا المنهج وحافظوا عليه . وحاول بعضهم تنظيم هذا الاتّجاه في طرائقه ومضامين معارفه ، واختار له اسم « مدرسة التفكيك » التي يراد بها : العودة إلى النصّ