ميرزا حسنعلي مرواريد

30

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

بالعقل أنّه إذا وجدتها النفس صار ذلك منشأ لعقالها عن ارتكاب الأفعال التي يرتكبها الجهّال ، كما في النبويّ : إنّ العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدوابّ ، فإن لم تعقل حارت « 1 » . فالعقل - كالعلم - ظاهر بذاته للعاقل ، ومغاير حقيقته لحقيقة الإنسان العاقل . كما يشير إلى مغايرته قوله صلّى اللّه عليه وآله : ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت . وقوله عليه السّلام : إنّ ضوء الروح العقل « 2 » . وقوله عليه السّلام : العقل نور في القلب يفرّق به بين الحقّ والباطل « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : استرشدوا العقل ترشدوا ، ولا تعصوه فتندموا « 4 » . ويرشد إلى المغايرة إطلاق الرسول والحجّة عليه ، كما في كلام موسى بن جعفر وعلي بن موسى عليهما السّلام ، فيكون هو الرسول ، والإنسان هو المرسل إليه . هذا بعض الكلام في مغايرته للعاقل ، وأمّا مغايرته للمعقولات مطلقا فلما ذكرناه من أنّه ظاهر بذاته ومظهر لغيره ، والمعقولات ليست كذلك . والدليل على ما ذكرنا كلّه نفس العقل المعرّف لنفسه وللعاقل والمعقول . فمن مجموع ما ذكرنا ظهر أنّ المراد من قول موسى بن جعفر عليهما السّلام لهشام : يا هشام إنّ اللّه يقول : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ « 5 » يعنى العقل « 6 » ، أنّ القلب هو الذي له العقل ، لا أنّ القلب هو العقل بعينه ، فإنّه ينافي قوله صلّى اللّه عليه وآله : مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت ، وغيره من الروايات المتقدّمة .

--> ( 1 ) - تحف العقول 15 ، وعنه البحار 1 : 117 . ( 2 ) - راجع ص 19 . ( 3 ) - إرشاد القلوب 198 . ( 4 ) - البحار 1 : 96 ، عن كنز الفوائد . ( 5 ) - ق 37 . ( 6 ) - راجع ص 15 .