ميرزا حسنعلي مرواريد
26
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 1 » . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم اللّه علمه . . . وكيف يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته ؟ ! « 2 » . وفي معاني الأخبار عن المفضّل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال : العرش في وجه : هو جملة الخلق ، والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر : هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه ، والكرسيّ هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلام « 3 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره « 4 » . وفي الكافي عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فاستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ، ثم قال : أفتقرّ أن اللّه محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : كلّ محمول مفعول به مضاف إلى غيره ، محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل ، وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل : فوق ، وتحت ، وأعلى ، وأسفل ، وقد قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 5 » . ولم يقل في كتبه أنّه المحمول ، بل قال : إنّه الحامل في البرّ والبحر « 6 » . والممسك السماوات والأرض أن تزولا « 7 » . والمحمول ما سوى اللّه ، ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قطّ قال في دعائه : يا محمول . قال أبو قرة : فإنه قال : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 8 » . وقال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ « 9 » . فقال أبو الحسن عليه السّلام : العرش ليس
--> ( 1 ) - البقرة 255 . ( 2 ) - الكافي 1 : 129 ، وعنه البحار 58 : 9 . ( 3 ) - معاني الأخبار 29 ، وعنه البحار 58 : 28 . ( 4 ) - البحار 58 : 29 ، عن التوحيد . ( 5 ) - الأعراف 180 . ( 6 ) - إشارة إلى سورة الأسراء 70 . ( 7 ) - إشارة إلى سورة فاطر 41 . ( 8 ) - الحاقة 17 . ( 9 ) - المؤمن 7 .