ميرزا حسنعلي مرواريد

242

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

بعد صيرورتها حيّة بنور الحياة ؟ أو كانت وهي ميّتة كامنة في تلك الأبدان ؟ كما هو المحتمل من قوله عليه السّلام : وفيها الروح القديمة ، وأنّه بها تتحوّل النطفة علقة ومضغة ، فعليه يكون الذي ينفخ فيه في رأس الأربعة أشهر روح الحياة المجرّدة عن المادّة وأوصافها ، أو كان بعضها من قبيل الأول وبعضها من قبيل آخر ؟ نعم في الزيارة : أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة « 1 » ، وفي دعاء يوم عرفة لأبي عبد اللّه الحسين صلوات اللّه عليه : خلقتني من التراب ، ثمّ أسكنتني الأصلاب ، آمنا لريب المنون واختلاف الدهور والسنين ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيّام الماضية والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي وإحسانك إليّ في دولة أئمّة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك . . . « 2 » . بل في رواية الكافي والعلل بسند هما عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : لمّا أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ببناء البيت وتمّ بناؤه . . . نادى : هلمّ الحجّ ، فلبّى الناس في أصلاب الرجال : لبّيك داعي اللّه ، لبّيك داعي اللّه عزّ وجلّ ، فمن لبّى عشرا يحجّ عشرا ، ومن لبّي خمسا يحجّ خمسا ، ومن لبّى أكثر من ذلك فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحدا حجّ واحدا ، ومن لم يلبّ لم يحجّ « 3 » . التنبيه السابع عشر : علاقة الروح بالبدن ظهر مما ذكرنا أنّ الطفل الخارج من بطن أمّه مركّب من روح مخلوقة قبل الأبدان ، كما في الرواية : خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ومن بدن مركّب من بدن صغير في غاية الصغر متشخّص ثابت من أوّل خلقته في الذرّ الأوّل - وكان هو الحافظ للوحدة والشخصيّة في جميع الأطوار والأزمان - ومن أجزاء متبدّلة ، كما هو المشهود . ودعوى تبدّل أجزاء البدن بأسرها في كلّ أربعين يوما أو أزيد مجازفة خالية عن الدليل . وقد أعمل في هذا البدن المركّب من اللطائف والدقائق ما حيّر عقول ذوي الألباب .

--> ( 1 ) - انظر البحار 100 : 187 ، 203 ، مفاتيح الجنان في زيارة الحسين عليه السلام المعروفة ب « زيارة وارث » . ( 2 ) - الإقبال : 340 ، البحار 98 : 216 . ( 3 ) - الكافي 4 : 206 ، علل الشرائع : 419 ، الوسائل 11 : 10 - الباب 1 من أبواب الحجّ ، الحديث 9 .