ميرزا حسنعلي مرواريد
234
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
بل القلب الحقيقي هو الجوهر النطقي من الإنسان ، والأصبعان هما العقل والنفس الكلّيان ، أو القوّتان : العقليّة والنفسيّة . وقوله : المؤمن أعظم قدرا عند اللّه من العرش . ومعلوم أنّ هذه الأعظميّة ليست بجسميّة ، ولا لقوّة محصورة في عضو من أعضائه . وقوله : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام « 1 » . وقول أمير المؤمنين وإمام الموحّدين عليه السّلام حين سأله حبر من الأحبار : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ، وقال : كيف رأيته ، أو كيف الرؤية ؟ فقال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان « 2 » . والرؤية العقلية لا يمكن بقوّة جسمانيّة . وقوله في الجواب حين سئل عنه : كيف قلعت باب خيبر ؟ : قلعته بقوّة ربانيّة ، لا بقوّة جسمانيّة « 3 » . وعنه أنّه قال : الروح ملك من ملائكة اللّه ، له سبعون ألف وجه « 4 » . وقال روح اللّه المسيح بالنور الشارق من سرادق الملكوت : لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين . وقوله : لا يصعد إلى السماء إلّا من نزل منها . أقول : شرافة الإنسان وعظمته وأعظميّته وقدرته وقوّته ورؤيته الأشياء كما هي ومشاهدته إيّاها كلّها ورؤيته عالم الملكوت وصيرورته عرش الرحمن إلى غير ذلك ممّا لا يناسب الجسم والقوى الجسمانيّة ، كلّها بالأنوار الإلهيّة من العلم والقدرة والقوّة الربانيّة الخارجة عن ذاته ، كما أنّ رؤيته ربّه إنّما هي بربّه لا بذاته ، فلا دلالة في شيء منها على تجرّد النفس الحاملة لتلك الأنوار . فيعرف الإنسان نفسه أنّه شيء قائم بالغير ، وأنّ الغير مشيّئه وقيّوم ذاته آنا فآنا ، وأنّه مباين ذاتا لقيّومه الذي هو الشيء بحقيقة الشيئية القائمة بذاته أزلا وأبدا ، وأنّه
--> ( 1 ) - راجع البحار 61 : 131 . ( 2 ) - البحار 4 : 44 ، عن التوحيد . ( 3 ) - ورد مضمونه في البحار 21 : 26 عن أمالي الصدوق ، والبحار 40 : 318 عن الخرائج . ( 4 ) - الدر المنثور 4 : 200 .