ميرزا حسنعلي مرواريد
232
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
الأسفار « 1 » ، قال : فلنذكر أدلّة سمعية لهذا المطلب حتى يعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميّات . وحاشا الشريعة الإلهيّة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينيّة الضروريّة ، وتبّا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة . أمّا الآيات المشيرة إلى تجرّد النفس فمنها قوله تعالى - في حقّ آدم عليه السّلام وأولاده - : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » . وفي حقّ عيسى عليه السّلام : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 3 » ، وهذه الإضافة تنادي على شرف الروح وكونها عريّة عن عالم الأجسام . وفي حق شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السّلام : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 4 » . وقوله حكاية عنه : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً « 5 » ، ومعلوم أنّ الجسم وقواه ليس شيئا منها بهذه الصفات السنيّة من رؤية عالم الملكوت ، والإيقان ، والتوجّه بوجه الذات لفاطر السّماوات . والحنيفيّة ، أي الطهارة والقدس . ومنها قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 6 » . ومنها قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ « 7 » . وقوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 8 » .
--> ( 1 ) - من هنا إلى قوله : لا يصعد من السماء إلّا من نزل منها ، عبارة الأسفار 8 : 304 ، ولبعض الأحاديث مستند آخر نشير إليه في الهامش . ( 2 ) - الحجر 29 ، ص 72 . ( 3 ) - النساء 171 . ( 4 ) - الأنعام 75 . ( 5 ) - الأنعام 79 . ( 6 ) - المؤمنون 14 . ( 7 ) - يس 36 . ( 8 ) - فاطر 10 .