ميرزا حسنعلي مرواريد
228
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
أمنت منه . ثمّ يفتح باب إلى الجنة ، فيقول : هذا منزلك من الجنّة ، فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة . فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيضّ لونه ، ويرشح جبينه ، وتقلّص شفتاه ، وتنتشر منخراه ، وتدمع عينه اليسرى ، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتف بها . فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما عرض عليه وهي في الجسد ، فتختار الآخرة ، فتغسله فيمن يغسله ، وتقلبه فيمن يقلبه . فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما ، وتلقّاه أرواح المؤمنين يسلّمون عليه ويبشّرونه بما أعدّ اللّه له جلّ ثناؤه من النعيم . فإذا وضع في قبره ردّ إليه الروح إلى وركيه ، ثمّ يسأل عمّا يعلم ، فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيدخل عليه من نورها ( وضوئها ) وبردها وطيب ريحها . . . « 1 » . وعن الكافي بإسناده عن حبّة العرنيّ ، قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر ، فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام ، إلى أن قال : ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي : يا حبّة ، إن هو إلّا محادثة مؤمن أو مؤانسته . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، وإنّهم لكذلك ؟ قال : نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين « 2 » يتحادثون . فقلت : أجسام أم أرواح ؟ فقال : أرواح . . . الخبر « 3 » . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة تعارف وتساءل . . . الخبر « 4 » . وعن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في رواية : فإذا قبضه اللّه عزّ وجلّ صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا « 5 » . وعن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ، يروون أنّ
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 129 ، البحار 6 : 196 . ( 2 ) - احتبى بالثوب : اشتمل ، أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها . ( 3 ) - الكافي 3 : 243 ، البحار 61 : 51 . ( 4 ) - الكافي 3 : 244 ، البحار 61 : 50 . ( 5 ) - الكافي 3 : 245 ، البحار 61 : 50 .