ميرزا حسنعلي مرواريد
224
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وكيفيّة السؤال والجواب في عالم الذرّ والأرواح ، وكذا كيفيّة تأثير النار في الطبائع غير معلومة لنا ، لكن أصول المطلب غير قابلة للإنكار ، ودلالة الروايات على سبق خلقة الأرواح زمانا ووقوع التكليف من اللّه تعالى وإطاعة بعض المكلّفين وعصيان آخرين في الأزمنة السالفة واضحة جدا ، لا سيّما لمن لاحظ مجموع ما ورد عنهم صلوات اللّه عليهم في مبدأ الخلقة وكيفيّتها . التنبيه الثامن : موقف آدم عليه السلام في عالم الذرّ يمكن القول بمقتضى جمع الروايات : إنّ اللّه تعالى بعد ما أخذ العهد والميثاق من الأرواح التي أحياها بنور العلم ، وبعد ما أخذ العهد أيضا من الأبدان الذريّة ذوات الأرواح الواجدة لنور العلم ، خلق بعد ذلك جسد آدم عليه السّلام من الطين على ما وصف في الروايات « 1 » . ولا يبعد كون هذا الجسد مشتملا على البدن الذرّيّ المخلوق قبل ذلك - كما أنّ أبداننا كذلك - فجعل الطين الذي هو مجموع الأبدان الذرّيّة في ظهر آدم عند خلقه بما له من الكبر ، على ما في بعض الروايات « 2 » . ثمّ أحياه بنفخ الروح المخلوقة من قبل ، الواجدة لنور الحياة والعلم ، ثمّ أمر الملائكة بالسجود له . وبعد ما أكل من الشجرة وأخرج من الجنة وهبط إلى الأرض ، أخرج اللّه تعالى ذرّيّته من ظهره بواد بين مكّة وطائف يسمّى بالرّوحاء ، وأخذ منهم العهد والميثاق ، كما أخذه قبل ذلك . وهو الذرّ المتأخّر بالنسبة إلى الذرّ المذكور في رواية معمّر المتقدّمة « 3 » . ففي البحار عن تفسير العيّاشيّ عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى هبط إلى الأرض « 4 » في ظلل من الملائكة على آدم ، وهو بواد يقال له الروحاء ، وهو واد بين الطائف ومكّة ، قال : فمسح على ظهر آدم ، ثمّ صرخ بذرّيّته وهم ذرّ ، قال : فخرجوا كما يخرج النحل من كورها ، فاجتمعوا على شفير الوادي ، . . . فقال اللّه :
--> ( 1 ) - البحار 11 : 97 . ( 2 ) - البحار 11 : 97 . ( 3 ) - في آخر التنبيه السادس . ( 4 ) - أي نزل وحيه وأمره ، راجع ص 116 ما قاله العلّامة المجلسيّ .