ميرزا حسنعلي مرواريد
216
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
أنتم صائرون إليه ، وإنّي سأبتليكم ، فأمر اللّه عزّ وجلّ النار فأسعرت . . . « 1 » . ويمكن أيضا أن يقال : إنّ ذلك التقسيم واختلاف الطينة لطف من اللّه تعالى على أصحاب الطينتين . أمّا بالنسبة إلى من يعلم أنّه يؤمن فلأنّ جعل أرواحهم وأبدانهم طيّبة مقتضية للطاعة مائلة إليها إعانة منه تعالى لأهل الإيمان والطاعة بما جعل فيهم من الاقتضاء والميل الطبيعيّ إليهما . وأما بالنسبة إلى من يعلم أنّه يكفر بسوء اختياره فلأنّ جعل طبيعتهم خبيثة مائلة إلى الكفر والعصيان تخفيف منه تعالى في الاستحقاق العقليّ للعقوبة والعذاب ، بما جعل فيهم من الاقتضاء والتمايل إلى المعصية ، فإنّ استحقاق العقوبة على الزنا مثلا ممّن له شهوة شديدة ليس كاستحقاق من هو أقلّ شهوة منه « 2 » . ويمكن أن يكون المنشأ غير ذلك ممّا لا نعلمه . ثمّ بعد تقسيم المادّة على قسمين - كما ذكرنا - خلق اللّه تعالى أرواح المؤمنين من عليّين ، وأرواح الكفار من سجّين ، بأن ميّز بين أجزاء تلك المادّة بالأعراض والحدود المختلفة وأفاض على كلّ شخص منها ما شاء من العلم والقدرة ، ثمّ عرض روح محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأرواح أوصيائه عليهم السّلام على سائر الأرواح وكلّفهم بأشخاصهم بالإقرار بربوبيّته ونبوّة نبيّه الأكرم وولاية أوليائه المكرمين ، فآمن القسم الأوّل من الأرواح ، وسمّاهم أصحاب اليمين ، وكفر الآخرون ، وسمّاهم أصحاب الشمال . وممّا يدلّ على ذلك ما في عدّة من الروايات من أنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، رواه في البحار « 3 » ، عن البصائر بسنده عن إسماعيل بن أبي حمزة عمن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعن سلام بن أبي عمير عن عمارة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ، وعن أبي محمّد المشهدي من آل رجاء البجلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، وعن أبي البلاد عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن صالح بن سهل
--> ( 1 ) - علل الشرائع 2 : 425 ، البحار 5 : 245 . ( 2 ) - وبهذا علّل في بعض الروايات كفر تارك الصلاة دون الزاني كرواية مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السّلام ، فراجع العلل 2 : 339 . ( 3 ) - البحار 61 : 131 - 138 .