ميرزا حسنعلي مرواريد

210

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

وعن تفسير علي بن إبراهيم قال : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : في قوله : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ « 1 » ، يقول : أي في خلق جديد . وأمّا قوله : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ، فالساهرة الأرض ، كانوا في القبور ، فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم واستووا على الأرض « 2 » . فصل : حقيقة الإنسان وما خلق منه لا بدّ لإدراك حقيقة المعاد ، ورفع ما أوجب صرف الآيات المباركة والروايات الواصلة عن أهل البيت العصمة عليهم السّلام عن ظواهرها بل عن نصوصها الدالة على المعاد الجسمانيّ بمعناه الحقيقيّ ، من البحث عن حقيقة المعاد - بضم الميم - وهو الإنسان ، ومبدئه الذي خلق منه . ولا بدّ أيضا قبل الورود في البحث من بيان أمر هو كالقاعدة في أمثال المقام . وهو : أنّه لا ريب في وجوب الرجوع إلى أقوال المعصومين عليهم السّلام فيما لا حكم قطعيّا للعقل فيه ، فإنه مقتضى عصمتهم عليهم السّلام . ومن المعلوم أنّ مبدأ خلقة العالم عموما وخلقة الإنسان خصوصا ، وما يرجع إليه بعد الموت والشؤون المربوطة بهاتين الجهتين ، ليست من الأمور التي يحكم العقل فيها بحكم قاطع ، ولا يجوز الاعتماد فيها على مقدّمات ظنّيّة ، فإنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا . فالطريق الوحيد - بحكم العقل - هو اتّباع من قام الدليل على عصمته ، فلا بدّ فيها من الرجوع إلى الآيات الكريمة والروايات المرويّة عن أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم ، والأخذ بنصوصها وكذا ظواهرها ، ما لم تقم قرينة قطعيّة على خلافها . فإذا كانت الرواية المرويّة في الباب - ولو بلحاظ ضمّ بعضها إلى بعض - موجبة للقطع أو الاطمئنان صدورا ودلالة فلا إشكال ، ولا يجوز رفع اليد عنها وتأويل ظواهرها

--> ( 1 ) - النازعات 10 . ( 2 ) - البحار 7 : 107 ، عن تفسير القمّيّ 2 : 403 .