ميرزا حسنعلي مرواريد
200
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
الجسم ونحو ذلك ، وقلّ من يخلو منهما . والجميع يموتون على ما كانوا عليه من الحالتين ، فلو لم تكن بعد هذه الحياة دار يجزون فيها بأعمالهم ويقتصّ فيها من الجاني ، ويجبر كسر المظلوم كان ذلك منافيا لعدل الخالق الذي وصف نفسه بالعدل ونفي الظلم . وتوهّم عدم الحاجة إلى المعاد فيما إذا كان المؤمن المطيع في السعة ، والكافر أو العاصي في الضيق في هذه الدنيا ، مدفوع بأنّ المشهود أنّ الجزاء كثيرا ما لا يعطى ، وإن أعطي فإنّه لا يستوفى . وأيضا كان منافيا لحكمة الخالق الذي وصف نفسه بالحكمة ، ووصف عمله بالتنزّه عن العبث . وقد نبّه على هذين الحكمين في القرآن العظيم بقوله تعالي : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 1 » . أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ « 2 » . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ « 3 » . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ . وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 4 » . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 5 » . أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 6 » . إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 7 » .
--> ( 1 ) - السجدة 18 . ( 2 ) - القلم 35 . ( 3 ) - ص 28 . ( 4 ) - الجاثية 21 ، 22 . ( 5 ) - الزلزلة 6 - 8 . ( 6 ) - المؤمنون 115 . ( 7 ) - طه 15 .