ميرزا حسنعلي مرواريد
197
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
بِعَهْدِكُمْ « 1 » ، ودون خلف الوعيد ، كما يشير إليه قوله تعالى يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ « 2 » . وإلا فيما يكون فيه الحزازة ممّا لا يليق بكرمه تعالى ، كما يشهد عليه قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 3 » ، ونحو ذلك ممّا هو أعلم بمواضعه بل هو العالم دوننا . وبالجملة : أنّ مجرّد مشيئته وإرادته وتقديره بل وقضائه بشيء لا يوجب عليه تنفيذه وإمضاءه ، بل له تغييره بأيسر الدعاء وأيسر الطاعة وأيسر المعصية ، وبقول ما شاء اللّه وأمثال ذلك من الأفعال والأذكار . فمن كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة لعلي بن بابويه بسنده عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان في بني إسرائيل نبيّ وعده اللّه أن ينصره إلى خمس عشرة ليلة ، فأخبر بذلك قومه فقالوا : واللّه إذا كان ليفعلنّ وليفعلنّ ، فأخّره اللّه إلى خمس عشرة سنة . وكان فيهم من وعده اللّه النصرة إلى خمس عشرة سنة ، فأخبر بذلك النبي قومه فقالوا : ما شاء اللّه ، فعجّله اللّه لهم في خمس عشرة ليلة « 4 » . وعرفان العبد هذا الكمال له تعالى يفتح عليه باب الرجاء ، والخوف ، والدعاء ، والإنابة ، والمواظبة على الطاعة ، وترك المعصية ، والتوبة ، وابتغاء الوسيلة ، والاجتهاد في العبادة ، والتضرع إليه تعالى شأنه ، وصلة الأرحام والصدقة وغيرها . تنبيه الأدلّة الدالّة على الحثّ على الخصال المذكورة آنفا ونحوها في القرآن المجيد وفيما وصل إلينا من الأئمة الهداة - صلوات اللّه عليهم - قولا وعملا ، كل واحد منها دليل على ثبوت البداء له تعالى شأنه . ففي الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ادع ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه ، إن عند اللّه
--> ( 1 ) - البقرة 40 . ( 2 ) - آل عمران 129 ، المائدة 18 ، الفتح 14 . ( 3 ) - الأنفال 53 . ( 4 ) - البحار 4 : 112