ميرزا حسنعلي مرواريد

193

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ « 1 » ، أراد إهلاكهم ثمّ بدا للّه تعالى وقال : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا عليه السّلام : لقد أخبرني أبي عن آبائه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أنّي متوفّيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبيّ فأخبره ، فدعا اللّه الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : رب أجّلني حتى يشبّ طفلي وأقضي أمري ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فأعلمه أنّي قد أنسأت أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا ربّ إنّك لتعلم أني لم أكذب قطّ ، فأوحي اللّه عزّ وجلّ إليه : إنّما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك ، واللّه لا يسأل عما يفعل . ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ باللّه من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : يد اللّه مغلولة ، يعنون أنّ اللّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال عزّ وجلّ : غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا . الخبر « 3 » . وعن روضة الكافي وتفسير القمي بإسنادهما عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ ذكره ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، قال : يا أبا عبيدة إنّ لهذا لتأويلا لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العلم من ( آل محمد ) « 4 » عليهم السّلام ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة وقد ظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام . فأمّا ملك الروم فإنّه عظّم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأكرم رسوله . وأمّا ملك فارس فإنّه مزّق كتابه واستخفّ برسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس . فلمّا غلب ملك

--> ( 1 ) - الذاريات 54 . ( 2 ) - الذاريات 55 . ( 3 ) - العيون 1 : 180 ، البحار 4 : 95 . ( 4 ) - كما في الروضة ، وفي تفسير القمّيّ : الأئمة .