ميرزا حسنعلي مرواريد

188

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

جمع من الشيعة . وربما يكون نفس الاختلاف في الحكم مصلحة لجملة من الشيعة صيانة لهم من سطوات سلاطين الجور الخائفين من تشكل الشيعة واجتماعهم على أمر واحد . وبالجملة : إنّ أكثر موارد الاختلاف هو الموسّعات التي يجوز لوليّ الأمر الاختلاف في كيفية الأمر والنهي إلزاميا أو غير إلزامي ، وفي جميع ذلك يجب إطاعة ولي الأمر في ما ظاهره الإلزام من الإمام ، ولو فرض عدم الإلزام من اللّه ومن رسوله واقعا . ولا بأس بإخفاء الحكم الواقعي الموسّع على السائل عن السائل إذا كان فيه المصلحة ، كما ذكرنا ، ولذا ورد في غير واحد من الروايات أنّ عليكم السؤال وليس الجواب واجبا علينا ، كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » ، من هم ؟ قال : نحن ، قلت : علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : عليكم أن تجيبونا ؟ قال : ذاك إلينا « 2 » . على أن منشأ الجهل كثيرا قصور فهم المستمع عن معاريض الكلام الصادر من الإمام . ويحتمل جريان ما ذكرنا أيضا في الروايات المختلفة الواردة في علاج المتعارضين ، حيث إنّ مقتضى بعضها التخيير في الأخذ بأيّهما شئت إذا كان راوي كليهما ثقة ، ومقتضى روايات أخرى الأمر بالأخذ بما فيه المزيّة ، من أنّها أيضا موضوع لتلك الروايات التي موضوعها الموسّعات التي للإمام الولاية في كيفية الأمر بها والنهي عنها ، فإنّه وإن كان المشهور تقييد المطلق المذكور بما إذا لم يكن في أحدهما المزيّة على الآخر ، إلّا أن مقتضى قبح تأخير البيان في الأحكام الإلزاميّة عن وقت الحاجة مؤيّد لما ذكرنا ، فيحمل ما دلّ على الأخذ بما فيه المزيّة على الاستحباب .

--> ( 1 ) - النحل 43 . ( 2 ) - الكافي 1 : 164 / 6 ، الوسائل 27 : 66 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .