ميرزا حسنعلي مرواريد
186
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
في الواقع توسعة وتخييرا ، لكنّهم صلوات اللّه عليهم أمروا الشيعة عند بعدهم عن الحرم بخصوص التمتع بالعمرة إلى الحجّ ، لمصالح معلومة لهم صلوات اللّه عليهم . ويظهر ذلك أيضا من رواية أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا صلوات اللّه عليه وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشيء الواحد ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه حرّم حراما وأحلّ حلالا ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه أو في تحريم ما أحلّ اللّه ، أو دفع فريضة في كتاب اللّه رسمها بيّن قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الأخذ به ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه ولا ليحلّل ما حرّم اللّه ، ولا يغيّر فرائض اللّه وأحكامه ، كان في ذلك كله متّبعا مسلّما مؤدّيا عن اللّه ، وذلك قول اللّه : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 1 » . فكان عليه السّلام متّبعا للّه ، مؤدّيا عن اللّه ما أمره به من تبليغ الرسالة . قلت : فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللّه ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ثم يرد خلافه ، فقال : كذلك قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه ، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللّه ، فوافق في ذلك أمره أمر اللّه ، فما جاء في النهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهي حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك فيما أمر به ، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا لعلّة خوف ضرورة . فأمّا أن نستحل ما حرّم رسول اللّه أو نحرّم ما استحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا يكون ذلك أبدا ، لأنّا تابعون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مسلّمون له ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تابعا لأمر ربّه مسلّما له ، وقال اللّه عزّ وجلّ : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . وإن رسول اللّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول اللّه نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال
--> ( 1 ) - الإنعام 50 ، يونس 15 . ( 2 ) - الحشر 7 .