ميرزا حسنعلي مرواريد
183
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
ورواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قيل له وأنا عنده : إنّ سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تتكلم على سبعين وجها لك من كلها المخرج ، فقال : ما يريد سالم مني ؟ ! أيريد أن أجيء بالملائكة ، فو اللّه ما جاء بهم النبيون ، ولقد قال إبراهيم إنّي سقيم ، واللّه ما كان سقيما وما كذب ، ولقد قال إبراهيم : بل فعله كبير هم هذا ، وما فعله كبير هم وما كذب ، ولقد قال يوسف : أيّتها العير إنّكم لسارقون ، واللّه ما كانوا سرقوا وما كذب « 1 » . ورواية عبد الأعلى ، قال : سأل عليّ بن حنظلة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسألة وأنا حاضر فأجابه فيها ، فقال له عليّ : فإن كان كذا وكذا ، فأجابه بوجه آخر حتى أجابه بأربعة أوجه ، فقال عليّ بن حنظلة : يا أبا محمد ! هذا باب قد أحكمناه ، فسمعه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال له : لا تقل هكذا يا أبا الحسن فإنّك رجل ورع ، إنّ من الأشياء أشياء مضيّقة ليس تجري إلّا على وجه واحد ، منها وقت الجمعة ليس لوقتها إلّا حدّ واحد حين تزول الشمس ، ومن الأشياء موسّعة تجري على وجوه كثيرة ، وهذا منها ، واللّه إنّ له عندي لسبعين وجها « 2 » . ومن الواضح أن ليس المراد منها ما توهمه بعض المنحرفين فتحا لباب التأويل في الروايات المباركات ، تثبيتا لأوهامهم الفاسدة من أنّ الكلمة الصادرة عنهم ذات وجوه مختلفة ومعان متعددة . بل المراد أنّ الكلمة التي يريدون أن يتكلموا بها في بيان حكم من الأحكام مثلا لهم أن يغيروها إلى وجوه وصور مختلفة كل منها مشتمل على معنى غير المعنى الآخر ، لهم من جميعها المخرج . وموضوعها - كما أشار إليه الإمام الصادق عليه السّلام في رواية عبد الأعلى المتقدمة - هو الأحكام الموسّعة ، ويظهر ذلك من ملاحظة ما قاله الإمام عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن
--> ( 1 ) - البحار 2 : 206 عن تفسير العيّاشيّ ، والبحار 2 : 209 عن رجال الكشّيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، بتفاوت يسير . ( 2 ) - البحار 2 : 243 ، عن المحاسن ، البحار 2 : 197 ، عن الاختصاص والبصائر ، بتفاوت يسير .