ميرزا حسنعلي مرواريد

177

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

والفرق في تفاوت مراتب وجدان القدرة . هذا ، ولكن ثبوت القدرة عليهم السّلام على الخلق والرزق لا يلازم تفويض أمرهما إليهم عليهم السّلام ، وإعمالهم القدرة فيها ، كما هو واضح . وبالجملة : لا منافاة بين الأدلة الدالة على قدرة الأئمة عليهم السّلام بإقدار اللّه تعالى على الخلق والرزق وبين ما دلّ على أن الخلق والرزق للّه تعالى وحده ، كما يظهر بالتأمل . وأما التفويض إليهم صلوات اللّه عليهم في أمر الدين فيدلّ عليه غير واحد من الروايات ، أورد عدة منها المجلسيّ - قدّس سرّه - في المجلد السابع من البحار « 1 » . وإنّما الإشكال في موضوعه وحدوده . فنقول - بعد وضوح بطلان القول به على نحو العموم بأن يحلّلوا ما شاءوا ويحرّموا ما شاءوا مطلقا من غير وحي وإلهام من اللّه تعالى ، أو يغيّروا ما أوحى اللّه إليهم بآرائهم ، كما يظهر لمن تتبّع أحوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وما وصل إلينا منه ومن أوصيائه ، وأنه كان ينتظر الوحي ، بل لا يقول به عاقل - : إنّ الذي يظهر من مجموع الروايات المباركات أنّ الأحكام الصادرة منهم لبيان وظائف الناس على قسمين : القسم الأوّل : أحكام فرضها اللّه تعالى ، وكان شأن النبي والأئمة عليهم السّلام إبلاغها ، إمّا بنحو كلي أو بصورة الحكم الجزئي الذي يشمله الحكم الكلي الصادر من اللّه تعالى . ويعبّر عن تلك الأحكام بالفريضة أو بفرض اللّه ، وهذا يعمّ الواجبات والمحرمات ، بل وغير هما ، فإنّ كل حكم شرعه اللّه تعالى وعيّنه - تكليفيا كان أو وضعيا - فهو فريضة منه تعالى وإن كان الشائع استعمالها في الواجبات . القسم الثاني : أحكام فوّض أمرها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وجعل له الولاية عليها ، وهذا على ثلاثة أقسام كلها من شؤون الولاية التشريعية التي جعلها اللّه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله - بلا إشكال - وللأئمّة عليهم السّلام أيضا طبق ظاهر بعض الروايات ، كما سيأتي ، وهذه الأقسام هي : الأول : تشريع الحكم الدائم . وموضوعه ما لم يشرّع اللّه فيه حكما ، فإنّه الذي فوّض أمره إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعبّر عنه تارة بالسنّة ، وأخرى بفرض النبي ، وهذا ثابت

--> ( 1 ) - البحار 25 : 328 - 346 .