ميرزا حسنعلي مرواريد
152
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 1 » ، فإنّه أيضا منصرف عن أعمال العباد ، ولا سيّما بعد ملاحظة قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 2 » وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ « 3 » خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ . هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » . وأمّا الآيات والروايات الدالة على أنّ الهداية والإيمان وسائر الأعمال بمشيئة اللّه وإرادته وقضائه فالجواب أنّ حكم العقل بنفي الجبر في الأعمال المقدورة للبشر ، وما دلّ من الآيات والروايات المذكورة لهذا الحكم العقلي والروايات المفسّرة لهذه الآيات - كما ستجيء جملة منها - قرينة قطعية على أنّ المراد من مشيئة اللّه تعالى وإرادته وتقديره وقضائه في الأفعال الاختيارية للبشر ليس بمعناها في غيرها ، وسيجيء توضيحها وبيان المراد منها . الأدلّة النقليّة على نفي الجبر في البحار عن العيون . . . وقال الرضا صلوات اللّه عليه في روايته عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السّلام : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ! فو اللّه ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال : مهلا يا شيخ ، لعلّك تظن قضاء حتما وقدرا لازما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم يكن على مسيء لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ،
--> ( 1 ) - الزمر 62 . ( 2 ) - النحل 17 . ( 3 ) - النحل 20 . ( 4 ) - لقمان 10 ، 11 .