ميرزا حسنعلي مرواريد
143
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
فاعل إلى اللّه تعالى - الذي هو علة العلل - أولى من نسبته إلى الفاعل بالمباشرة ، وبعض أنهاها في العباد إلى سعادتهم وشقاوتهم الذاتية ، والذاتي لا يعلّل ، وقال : إنّ اللّه لم يجعل السعيد سعيدا ، والشقي شقيا وإنّما أوجدهما ، وبهذا يرفع استناده إليه تعالى . والجواب عنه - مضافا إلى بطلان تفسير المشيئة بالعلم بالأصلح ، فإنّ المشيئة صفة الفعل ، والعلم صفة الذات ، ولذا يصح القول بأن اللّه لم يشأه ولا يصح القول بأنه لم يعلم إلّا بعناية « 1 » . ومضافا إلى بطلان تفسيرها في المخلوق بالشوق الأكيد - لما نجد من أنفسنا أنّا وإن كنا مشتاقين إلى عمل غاية الاشتياق ، فإنّه لا يصدر منا إلّا بالعزم لنا الوارد على جميع العلل التكوينية والشهوات والأشواق ، وفاعله النفس بما لها من القدرة التي أعطاها اللّه إياها وإليها ينتهي فعلها ، كما قال المحقق الطوسي : والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا « 2 » . ومضافا إلى بطلان ذاتية السعادة والشقاوة في الإنسان - : أنّ المرجّح أي العلة الفاعلية لمشيئة الفاعل ، سواء تعلق بالفعل أو الترك ، هو ذات الفاعل بما له من القدرة ، كما يشهد بذلك أنّه ربما لا يكون لأحد الفعلين من جهة الخاصيّة والصلاح والفساد ، والحسن والقبح ، والسهولة والصعوبة ، وغيرها مزيّة على الفعل الآخر ، ومع ذلك لا نجد لأنفسنا نقصا في التمكن على كل من الفعلين ، كما ربما لا يكون لفعل الشيء في الجهات المذكورة مزيّة على تركه . وفي هذا الفرض أيضا لا نجد لأنفسنا نقصا في التمكن من الفعل والترك ، وفي الاستيلاء عليهما ، بل ولا توقفا في العمل . وفي صورة وجود المزيّة أيضا نجد أنّه لا تأثير لوجودها في مالكيتنا وتمكننا على كل من الطرفين ، ولكن لوجود العقل الكاشف عن الحسن والقبح ، والعلم بالمصلحة والمفسدة ووجود كمال الحكمة فينا لا نفعل المرجوح مع كمال القدرة على فعله ، فنسبة سلطنة القادر تكوينا على طرفي الفعل والترك في جميع الصور متساوية ، والمرجح لكل منها هو
--> ( 1 ) - في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : المشيئة محدثة . وفي رواية بكير بن أعين عنه عليه السّلام : العلم ليس هو المشيئة . . . الخبر ، التوحيد 146 ، البحار 5 : 122 . ( 2 ) - كشف المراد 308 .