ميرزا حسنعلي مرواريد

140

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

القوّة هو التمكن من فعل الشيء ، ويقابله الضعف ، ومن القدرة التمكن من فعل الشيء وتركه ، ويقابله العجز ، يقال للجدار مثلا إنّه يقوى على حمل السقف ، ولا يقال إنّه يقدر عليه إلّا تنزيلا . تنبيه قد مرّ في بيان حقيقة العلم أنّه نور خارج عن حقيقة المخلوقات في عين إحاطته بها ظاهرها وباطنها دائما ، وأنّ صيرورتها عالمة وشاعرة بشيء - حتّى بذاتها - إنّما هي بوجدانها إيّاه واستضاءتها به وتحمّلها له بتحميل اللّه تعالى - كما يظهر من قوله عليه السّلام في الماء الذي هو مادّة جميع المخلوقات : إنّ اللّه عزّ وجلّ حمّل دينه وعلمه الماء « 1 » - من غير تغيّر في ذات العلم ولا تركيب بينها وبينه ، بل التغير فيها لا فيه ، فتارة تجده وتستضيء به فتعلم ، وأخرى تفقده من غير تجاف فتجهل ، كما هو مقتضى ذواتنا ، ونحن نجد هذا الوجدان والفقدان في أنفسنا وإن لم نعرف حقيقة العلم ولا كيفية وجداننا إيّاه . والظاهر أنّ القدرة من كمال هذا النور ، كما يؤيّده أنّ الإنسان ربما يكون عالما بشيء مع عدم القدرة عليه ، ولا يكون قادرا عليه إلّا أن يكون عالما به ، ويلوح كونهما حقيقة واحدة من قوله عليه السّلام : العرش ليس هو اللّه ، والعرش اسم علم وقدرة « 2 » ، فتدبر ، واللّه العالم . وصيرورة الإنسان قادرا على شيء إنّما هو بوجدانه إيّاها بالنسبة إلى ذلك الشيء وعجزه بفقدانه - كما مرّ في العلم - وإنّا نجد من أنفسنا هذا الوجدان والفقدان وإن لم نعرف حقيقة القدرة ولا كيفية وجداننا إيّاها . وأمّا في اللّه تعالى فإنها عين العلم ، وكذلك سائر الكمالات كلها عين ذاته بلا تركيب . وممّا استدل به لنفي التركيب في ذاته تعالى : أنّ التركيب انضمام الشيء بالشيء الآخر ، والمركب متقوّم بأجزائه محتاج كل جزء منه إلى انضمامه إلى الجزء الآخر ، وهذا

--> ( 1 ) - البحار 57 : 95 ، عن الكافي . ( 2 ) - راجع ص 27 .