ميرزا حسنعلي مرواريد
132
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
قباله مسلك القائلين بسبق الأرواح على الأجساد ، مع القول بقدمها زمانا ( وهو قول أفلاطون ومن تبعه ) . وفي قبال المسلكين ما يظهر من الروايات المباركات من سبقها على الأجساد مع القول بحدوثها زمانا . وفي جواب قوله أنّه يلزم منه تعدد شخصية الإنسان نقول : إنّ شخص الإنسان عبارة عن روحه وبدنه الواجد لها ، وليست شخصيته إلّا ذلك ، وأمّا عقله وشعوره فهو من مواهب اللّه تعالى ، خارج عن ذاته ، قد يعطيه إياه ، وقد يسلبه عنه ، فإذا سلب عنه المعرفة والعقل والشعور فليس معناه انتفاء شخصيته بل يكون حاله كحاله وهو نائم ( فيما إذا لا يرى الرؤيا ولا يدرك في المنام شيئا ) ، فإنّ الإنسان في تلك الحال موجود بشخصيته ، إلّا أنّه سلب عنه الإدراك ، فلا يلتفت إلى شيء ولو إلى وجوده ، وكذا إذا عرضت له حالات من الإغماء ونحوه . وفي محل الكلام نقول : لو كان الأمر على ما هو ظاهر من الروايات فأيّ إشكال يلزم على القول بثبوت عالم الذرّ ، كما هو صريح الروايات ؟ وهو أنّ اللّه خلق بدن زيد - مثلا - في عالم الذرّ في نهاية الصغر بصورة خاصّة ، وتعلق به الروح الخاص ، ووهبه العقل والمعرفة بحيث أدرك نفسه وعرفها بالمخلوقية والحدوث ، وعرف ربه بوضوح وعاينه بما له من المعنى المناسب له - وهو ظهور ذاته تبارك وتعالى بنفسه لعبده بلا كيف ، لا بالتصور ، ولا بمعنى الفناء الذي يقولون به - فأقرّ به ، وأخذ عليه العهد والميثاق ، وبقي أثر هذه المعرفة والمعاينة في روحه ، ثم سلب عنه العقل والشعور ، وانتقلت الذرّة إلى الأصلاب والأرحام ، ثم في هذه النشأة ينتقل ذلك البدن المشبّه بالذرّ من صلب الأب إلى رحم الام ، وينمو بالتغذية والتربية ، ويسير سيره المشهود ، ويعطيه العقل والشعور ، وقد نسي مواقفة السابقة ، كما أنّ الإنسان في حال الرؤيا ينسى مواقفه في اليقظة ، فكأنّها لم تكن أصلا . وكما أنّه كثيرا ما ينسى ما رآه في المنام مع وحدته الشخصية في كلتا الحالتين . نعم لو كان المبني هو القول بالحركة الجوهرية ، وأنّ النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء تحدث بحدوث البدن ثم تتحرك إلى جانب الكمال حتى تتجرد عن