ميرزا حسنعلي مرواريد
123
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
عزّ وجلّ : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » . أقول : الظاهر أنّ هذا الفعل من اللّه تعالى كان قبل التكليف بدخولهم في النار بتوسّط كلمته التي يتصوّر منها اليمين والشمال . ويمكن أن يكون وجه التسمية شيئا آخر ، لما في بعض الروايات : وكلتا يديه يمين « 2 » . وفي رواية ابن اذينة عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال : كنّا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا : فيه حدّة ، فقال : من علامة المؤمن أن تكون فيه حدّة ، قال : فقلنا له : إنّ عامّة أصحابنا فيهم حدّة ، فقال : إن اللّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم ، أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - أن يدخلوا النار فدخلوها ، فأصابهم وهج ، فالحدّة من ذلك الوهج ، وأمر أصحاب الشمال - وهم مخالفوهم - أن يدخلوا النار فلم يفعلوا ، فمن ثمّ لهم سمت ، ولهم وقار « 3 » . عدم رجوع المعرفة الفطرية إلى المعرفة بالآيات في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قوله : فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه . . . « 4 » . لعلّ المراد من قوله عليه السّلام : « أراهم صنعه » أي أراهم معرفته التي هي صنعه تعالى . فلا دلالة فيه على أنّ هذه المعرفة كانت من طريق الآيات والمصنوعات بأنّ كل مصنوع لا بدّ له من صانع . فما عن بعض من إرجاع المعرفة الفطرية إلى مجرّد المفطورية على الإقرار بالصانع من باب حكم العقل ممنوع ، لأنّ نتيجة الاستدلال بالآيات - كما مرّ - إثبات وجود صانع جامع للكمالات ، منزّه عما لا يليق به على النحو الكلّي ، وأمّا وجدانه من غير تصور ولا مجال استدلال على وجه يدعوه ويأنس به ويتضرّع إليه ، ويجده قريبا سميعا بصيرا قادرا رؤوفا رحيما ، كما هو ظاهر لمن وجده في البأساء والضرّاء فلا يقتضي الاستدلال ذلك .
--> ( 1 ) - يس : 70 - البحار 67 : 87 ، عن الكافي . ( 2 ) - البحار 5 : 237 ، عن تفسير القمّيّ . ( 3 ) - البحار 5 : 241 ، عن علل الشرائع . ( 4 ) - راجع ص 113 . ولفظ الرواية - كما في الكافي - : . . . وأراهم نفسه . . . ، وعليه فلا وجه للتوهّم المذكور .