ميرزا حسنعلي مرواريد

121

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء « 1 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ « 2 » عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه ما يقرب منه « 3 » . وفي رواية أخرى عن زرارة : أنّ رجلا سأل أبا جعفر صلوات اللّه عليه عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . فقال وأبوه يسمع : حدّثني أبي أنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم عليه السّلام ، فصبّ عليها الماء العذب الفرات ، فتركها أربعين صباحا ، فلمّا اختمرت الطينة أخذها تبارك وتعالى ، فعركها عركا شديدا . . . فخرجوا كالذرّ من يمينه وشماله ، فأمرهم جميعا أن يقعوا في النار ، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبي أصحاب الشمال أن يدخلوها « 4 » . وفي رواية محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ، ثم فرقها فرقتين بيده ، ثم ذرأهم فإذا هم يدبّون ، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها ، فذهبوا إليها فهابوها فلم يدخلوها ، ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها ، فذهبوا فدخلوها ، فأمر اللّه جلّ وعزّ النار فكانت عليهم بردا وسلاما . فلمّا رأى ذلك أهل الشمال قالوا : ربّنا أقلنا ، فأقالهم ، ثمّ قال لهم : ادخلوها ، فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طينا ، وخلق منها آدم ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، قال : فيرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل من دخل تلك النار ،

--> ( 1 ) - البحار 5 : 252 ، عن المحاسن . الظاهر أن المراد من عدم الاستطاعة أن كلّ واحد من أصحاب اليمين وأصحاب الشمال لا يستطيع أن يغيّر ما جعل اللّه في فطرته من دواعي الخير والشرّ . وقد أثبتنا في بعض التنبيهات أنّ بعد إفاضة القدرة على منع ترتّب المقتضي على المقتضي ، لا توجب الدواعي إلّا سهولة العمل وصعوبته ، لا العجز المنافي للتكليف . ( 2 ) - الأنعام 28 . ( 3 ) - البحار 5 : 256 ، عن تفسير العيّاشيّ . ( 4 ) - الكافي 2 : 7 ، وفي البحار 5 : 257 عن العيّاشيّ عن زرارة أنّ رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام . . . الخبر .