ميرزا حسنعلي مرواريد

12

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ « 2 » . وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 3 » . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 4 » . فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 5 » . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . « 6 » وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ « 7 » . وتلك الحجّة والبرهان لا بدّ من أن تكون حجيّتها ذاتيّة أو منتهية إليها ، وإلّا لزم الدور أو التسلسل الباطلان ، وأن لا يثبت أمر ، فإنّ إثبات صدق القضيّة في صغرى البرهان المصطلح أو كبراه الذي يتوقّف عليه الإنتاج ، إن لم يكن بحجّة ذاتيّة أو منتهية إليها ، فإمّا أن ينتهي إلى نفس البرهان ويتوقّف عليه فهو الدور ، وإلّا فيتسلسل . « البرهان » في القرآن الكريم يظهر من التدبّر في الآيات المتقدمة وغيرها وموارد نزولها أنّ البرهان والحجّة عبارة عن كل ما يوضح الأمر ، ويصحّ أن يحتجّ به ، سواء كان مؤلّفا من القضايا أم لا ، كالعقل والعلم ، وكالنبيّ والإمام ، والمعجزة ، ومطلق الآيات التكوينيّة ، فلا وجه لحمله على البرهان المصطلح بما له من تفصيل الشرائط . فمتى قام أحد الأمور المذكورة ممّا يصحّ إطلاق الحجّة والبرهان بمعناها اللغويّ عليه - وإن كان مجازا من باب تسمية الجزء باسم الكلّ ، وتسمية السبب باسم المسبّب -

--> ( 1 ) - النمل 64 . ( 2 ) - الأنبياء 24 . ( 3 ) - المؤمنون 117 . ( 4 ) - النساء 174 . ( 5 ) - القصص 32 . ( 6 ) - الأنعام 149 . ( 7 ) - الأنعام 83 .