ميرزا حسنعلي مرواريد

111

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

المعروف المذكور آنفا المنطوي فيه بدنه الذّريّ وجعل الأبدان الذريّة من ولده في صلبه ، ثمّ أخرجها من صلبه وأوجدها الروح والحياة ، ثم جدّد التعريف وأخذ الميثاق عنها مرّة أخرى . وبالجملة اختلاف الخصوصيات المذكورة في بعض الروايات إنّما هو لتعدد المواقف ، فلا وجه لما عن بعض المتأخرين لتضعيف الروايات على كثرتها من جهة اختلافها في الخصوصيات . تنبيه من فوائد التعريف وأخذ الميثاق مرّة بعد مرّة ، التأكيد في إتمام الحجة ، كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيعة من أصحابه مرّتين . مضافا إلى أنّ كل تعريف من اللّه ، وكلّ طاعة أو عصيان من العبد موضوع لاستحقاق المدح والثواب ، أو الذمّ والعقاب ، فإذا لم تحصل للعبد الطاعة واقعا وطوعا في شيء منها كانت الحجّة للّه تعالى عليه في تبعيده عن رحمته أتمّ . وإنّما يكشف عن ذلك يوم القيامة الذي هو يوم الجزاء ، وإن لم يظهر ذلك لنا في الدنيا ، كما أشار إليه في قوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . . . « 1 » . مضافا إلى أنّ العصيان الصادر عنهم في تلك النشآت - حيث إنّ اللّه لم يجعل لهم بعض الدواعي الموجودة في دار الدنيا - أوجب لاستحقاق الذمّ والعقاب ، فتكون الحجّة عليهم من هذه الجهة أيضا أتمّ ، كما تؤمئ إليه الآية المباركة ، وسيجيء تفصيله إن شاء اللّه تعالى . الأدلّة النقلية على سبق خلقة الأرواح وأخذ الميثاق ومما يدلّ على سبق خلقة الأرواح روايات كثيرة نقلت في الكافي ، ومعاني الأخبار ، وعلل الشرائع ، وبصائر الدرجات ، والاختصاص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعن

--> ( 1 ) - الأعراف 172 ، 173 .