ميرزا حسنعلي مرواريد

104

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

وأخرى بأنّه أقرب إليه من حبل الوريد ، واللّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وأنّه يعلم السرّ وأخفى فيزيد في استحيائه وتضرّعه إليه ، وهكذا . كما ربما يلوح من قول الصادق صلوات اللّه عليه : إنّ أمر اللّه كلّه عجيب ، إلّا أنّه قد احتجّ عليكم بما قد عرّفكم من نفسه « 1 » . ومن قول زين العابدين صلوات اللّه عليه : الحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه وألهمنا من شكره « 2 » . بناء على إرادة التبعيض من لفظة « من » ، كما يظهر من الخبرين الآتيين ، لا التبيين . وفي التوحيد باسناده عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسرى بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قطّ ، فكشف لي فأراني اللّه من نور عظمته ما أحبّ « 3 » . وفيه عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام : كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ فوقّع عليه السّلام : يا أبا يوسف ، جلّ سيدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى . قال : وسألته : هل رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّه ؟ فقال إن اللّه تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ « 4 » . وفي التوحيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره ، قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان « 5 » . وفيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : قلت له : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت : متى ؟ قال :

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 86 . ( 2 ) - الدعاء الأول من الصحيفة . ( 3 ) - البحار 4 : 38 ، عن التوحيد . ( 4 ) - البحار 4 : 43 ، عن التوحيد . ( 5 ) - البحار 4 : 44 ، عن التوحيد .