ابن عبد الرحمن الملطي

99

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

حين كتب في اللوح ، وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول من يكسى يوم القيامة يقول الله عز وجل : أكسو خليلي إبراهيم ثم أكسى على أثره ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني به الأولون والآخرون » . وفي حديث آخر : » ساعد الله أشد وموسى الله أحد » . وقال عليه السلام : « ما التقى فئتان إلا وكف الله بينهما فإذا أراد الله أن يهزم إحدى الطائفتين أمال كفه بينهما » ؛ وعن أم سلمة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من خلق من بني آدم إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه » . قال جابر بن عبد الله : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر من القول : « يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك » قال له رجل من أصحابه : تخاف علينا وقد آمنا بك وما جئت به ؟ قال : « القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقول بها هكذا » وقلب بإصبعيه السبابة والوسطى . وعن ابن مسعود في قوله : ( يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) [ 426 ] قال : عن ساق عرشه تبارك وتعالى . وقال أيضا : يقومون يوم القيامة لرب العالمين فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر ساجدا ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا واحدا . وقال عليه السلام : « أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت ثم وجدها ؟ » قالوا : نعم . قال : « والّذي نفسي بيده لله أشد فرحا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته » رواه أبو هريرة ، وروى أيضا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تحاجت الجنة والنار فقال الله عز وجل للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي . وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما أهل النار فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ ولا تمتلئ حتى يضع رجله - أو قال : قدمه - فتقول : قط ، قط ، قط فهناك تمتلئ وتنزوى ، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما شاء » . وأنكر جهم أن الله جل اسمه خلق الجنة والنار والله عز وجل يقول : ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) [ 427 ] . وقال ابن مسعود : خلق الله آدم مما وصفه في كتابه ، ثم اسكنه الجنة ، وإبليس إنما خلقه ريحا يدخل في فم الشيء ، ويخرج من دبره ، وقال : ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ