ابن عبد الرحمن الملطي
90
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
جعلها في خلقه والّذي يقول ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [ 338 ] وإنما أوجب الله على المؤمنين اتباع كتابه وسنة رسوله . وقال أبو موسى : كنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر أو غزاة ، فإذا أشرقنا على واد هللنا وكبرنا ، فارتفعت أصواتنا ، فقال : « يا أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب » . وقال وهب : قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام : « انطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي ، ومعك يدي ونصرى » . وعن وهب : قال الرب تبارك وتعالى لآدم « اخترت - مكانه - يعنى الكعبة - يوم خلقت السماوات والأرض ، وقبل ذلك كان بعيني وهو صفوتي من البيوت » . وعن ابن عمر قال : قام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس فأثنى على الله جل اسمه بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : « إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ، ولقد أنذر نوح قومه ، ولكني سأقول لكم لا لم يقله النبي لقوله : تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور » . وأنكر جهم أن ملك الموت يقبض الأرواح ، والله عز وجل يقول : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) [ 339 ] . ولقى سماك ابن عباس في المدينة فقال : ما تقول في أمر غمنى واهتممت به ؟ قال : ما هو ؟ قلت : نفسان اتفق موتهما في طرفة عين ، واحد في المشرق وآخر في المغرب كيف قدر عليهما ملك الموت ؟ قال : والّذي نفسي بيده ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق ، والمغارب ، والظلمات ، والنور ، والهواء إلا كقعدة الرجل على مائدة يتناول من أيها شاء . وقد ذكر أيضا : أن الدنيا يدبرها أربعة أملاك ، فجبريل على الريح والجنود ، وميكائيل على القطر والنبات ، وملك الأنفس على الأنفس ، وكل هؤلاء يرفع إلى إسرافيل . وقال مجاهد : ما على الأرض بيت شعر ولا مس إلا وملك الموت يطرف فيه كل يوم مرتين . وقوله : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ) [ 340 ] قال : تتوفاه الرسل وملك الموت يقبض منهم