ابن عبد الرحمن الملطي

84

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

حتى إذا كان ثلث الليل الآخر نزل إلى هذه السماء فنادى يقول : « هل من مذنب يتوب ، هل من مستغفر ، هل من داع ، هل من سائل » وعن عثمان بن أبي العاص عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الليل ساعة تفتح فيها أبواب السماء فينادى مناد : هل من داع فأستجيب له ، هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفر فأغفر له » . وعن ابن عباس في قوله : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) قال : ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في شهر رمضان فيدبر أمر السنة ، فيمحو من يشاء من الشقاء ، والسعادة ، والموت والحياة . وعن كعب قال : إن الله جل اسمه يطلع في النصف من شعبان إلى أهل الأرض فيغفر لكل أحد إلا المشرك أو مشاحن . ومما يدل على أن الله تبارك وتعالى ينزل كيف يشاء إذا شاء ، صعوده إلى السماء ، واستواؤه على العرش ، فزعمت الجهمية ، وقالت : من يخلقه إذا نزل ؟ قيل لهم : فمن خلقه في الأرض حين صعد ، علمه بما في الأرض كعلمه بما في السماء ، وعلمه بما في السماء كعلمه بما في الأرض سواء لا يختلف . ومما يدل على ذلك قوله عز وجل : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ، أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) وقوله : ( وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) ، وقوله : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) ، وقوله : ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) . وجاءت الآثار : روى عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لقائم المقام المحمود » قيل : وما المقام المحمود ؟ قال « ذلك يوم ينزل الله عز وجل على كرسيه يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه ، وهو كسعة ما بين السماء والأرض ، وقال ابن عباس في قوله : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ) [ 299 ] قال يأتي يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات طاقات . وعن الضحاك بن مزاحم قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت ونزل ما فيها من الملائكة فأحاطوا بالأرض ومن عليها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ؛ فيصفون صفا دون صف ، ثم ينزل الملك الأعلى وأتى بجهنم ، فإذا رآها أهل الأرض فروا ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا