ابن عبد الرحمن الملطي
82
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
إلا دعوا لصاحبهن حتى يجئ وجه الله تبارك وتعالى . والآثار جاءت بتكذيب جهم في إنكاره أن الله يجيز على الصراط عباده ، وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يضرب الجسر على جهنم فأكون أول من يجيز ، ودعاء الرسل : اللهم سلم ، سلم » ، وعن أبي سعيد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم مثله . وعن ابن مسعود قال : يأمر الله عز وجل بالصراط فيضرب على جهنم فيمر الناس على قدر أعمالهم كلمح البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير ، ثم كأسرع البهائم ، كذلك حتى يمر الرجل سعيا ، ثم حفى الرجل مشيا حتى يكون آخرهم رجلا يتلبط على بطنه فيقول : يا رب أبطأت ، فيقول : إنما أبطأك عملك . وقال أبو هريرة : يضرب إله الصراط بين ظهراني جهنم كحد السيف عليه خطا طيف وكلاليب ، وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين ، أو كلمح البرق ، أو كمر الريح ، أو كجياد الخيل ، أو كجياد الركبان ، أو كجياد الرجال ، فناج سالم ، وناج مخدوش ، أو مكدوس على وجهه في جهنم . وأنكر جهم الميزان : والله عز وجل يقول : ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) [ 295 ] ، وقالت أم المؤمنين رحمة الله عليها ورضوانه : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في حجري فرأيت قربه منى في الدنيا وتباعدهم في الآخرة بأعمالهم ، وذكرت النار فبكيت فقطر من دموعي على لحيته صلى الله عليه وسلم فقال : « ما لعائشة ؟ » قلت : يا رسول الله عليك ذكرت النار فبكيت هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : « أما في ثلاث مواطن فلا : حين يقال في الصحف ( هاؤم ) [ 296 ] فإن أحدا لا يذكر أحدا حتى ينظر بيمينه يعطى كتابه أم بشماله ؟ وحين توضع الأعمال في الموازين فإن أحدا لا يذكر أحدا حتى يثقل ميزانه أو يخف ، وحين يؤخذ الناس على الصراط بين ظهراني جهنم جنبتاه كلاليب وحسك فإن أحدا لا يذكر أحدا عند ذلك حتى ينظر ينجو أم يقع ؟ » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الموازين بيد الله يرفع أقواما ويضع آخرين » ، وقال عكرمة : أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أبصر ماله في ميزان غيره إنه يأكل كفيه إلى إبطيه ثم ينبتان ، ثم يأكلهما حسرة وندامة حتى يقضى الله في أمره ما أراد .