ابن عبد الرحمن الملطي
7
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
يركض يريد العرب وسار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته . فقال الناس : حل ، حل فألحت فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ما خلأت وما ذاك لها بخلق ، لكن حسبها حابس الفيل » ، ثم قال : « والّذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها » . ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء ، يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه فشكى إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله العطش ، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالرىّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم على ذلك إذ جاء بديل من ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جمعوا ، وإن هم أبوا فو الّذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتي ، ولينفذن الله أمره ، فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، وانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعته يقول قولا ، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا ؟ فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذوو الرأي منهم : هات سمعته يقول ، فقال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال عروة بن مسعود [ 15 ] الثقفي : ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى ، قال : أو لست بالولد ؟ قالوا : بلى ، قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا قال : ألستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدى ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنه عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قالوا : ائته ، فأتاه فجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو قوله لبديل . فقال عروة عند ذلك : أي محمد ، أرأيت إن استأصلت قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهلك قبلك ؟ وإن تكن الأخرى ، فوالله إني لأرى وجوها وأرى أشوابا من الناس خلقاء أن يفروا عنك ويدعوك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أمصص بظر اللات والعزى أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟