ابن عبد الرحمن الملطي
65
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
ينقض الدين ولا يزيد إلى يوم القيامة ، وآية ذلك أن تفشو الفاقة ، وتقطع الأرحام حتى لا يخاف الغنى إلا الفقر ، ولا يجد الفقير من يعطف عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتنبعن سنن من كان قبلكم باعا كباع وذراعا كذراع ، وشبرا كشبر حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتهم » قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن ؟ » . وقال هشام بن عروة عن أبيه : إنما هلك بنو إسرائيل حين نشأ فيهم أولاد سبايا الأمم قبلهم ، فوضعوا فيهم الرأي فهلكوا ، وقال ابن مسعود : القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة . وقال خالد الربعي : بلغني أنه كان في بني إسرائيل شاب قد قرأ كتابا ، وعلم علما ، وأنه كان مغمورا فيهم ، وأنه طلب بقراءته الشرف والمال ، فابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا حتى آمن به وهو كذلك ، قال : فتفكر ليلة وهو على فراشه فقال في نفسه : هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت أليس الله يعلم ؟ ؟ وقد اقترب أجلى ، فلو أنى تبت ! ! فبلغ من اجتهاده في التوبة أن خرق ترقوته فجعل فيها سلسلة ثم أوثقها إلى آسية من أواسى المسجد وقال : لا يزال هذا مكاني حتى ينزل الله لي توبة أو أموت مكاني هاهنا ، قال : فأوحى الله عز وجل في شأنه : إنك لو أصبت ذنبا فيما بيني وبينك بالغا ما بلغ تبت عليك ، ولكن كيف بعبادي الذين أضللت ؟ ماتوا فدخلوا جهنم ، ولا أتوب عليك . وقال عليه السلام غداة العقبة لابن عباس : « هات اللقط لي » فلقط له ثلاث حصيات من حصا الخذف . وقال : « بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين » . وقال يحيى بن كثير : السنة تقضى على القرآن ، ولا يقضى على القرآن على السنة وقال مجاهد : لا تجالسوا أهل الأهواء ، فإن لهم غرة كغرة الجرب ، وقال خصيف : أشهد أن في التوراة : أن يا موسى لا تخاصم أهل الأهواء فيقع في قلبك شيء فيدخلك النار .