ابن عبد الرحمن الملطي

50

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

للكافرين : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) يعنى ثم ردوا إلى الله في الآخرة ربهم ومولاهم الحق لأنهم اتخذوا في الدنيا أربابا باطلا أولياء من دون الله ، فلذلك قال : ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ * وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) وهذا تفسيرهما . وأما قوله جل ثناؤه : ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [ 130 ] وقوله ( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) [ 131 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في الوجوه مختلف . فأما تفسير : ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ ) فإنه يقول : واعدلوا ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) يعنى يحب الذين يعدلون وبالفعل . وأما تفسير : ( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) يعنى وأما العادلون به يعنى الذين يشركون معه غيره ( فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) فهذا تفسيرهما . وأما قوله جل ثناؤه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) [ 132 ] . وقال في آية أخرى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) [ 133 ] فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في الوجوه مختلف . فأما تفسير : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) يعنى في دين الإسلام وتفسير ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) في المواريث حتى هاجروا ، ثم نسختها : ( أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) [ 134 ] فاشرك جميع المؤمنين ، والإخوان في المواريث ، ومن لم يهاجر ، فهذا تفسيرهما . وأما قوله جل اسمه لإبليس : ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) [ 135 ] وقال في آية أخرى قول موسى عليه السلام حين قتل النفس : ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) [ 136 ] ، يعنى في تزيين الشيطان من غير كفر كما زين لآدم عليه السلام ، ولإخوة يوسف ، وغيرهم فأزلهم ، وكانوا من أفاضل عباد الله المخلصين ، فهذا تفسيرهما .