ابن عبد الرحمن الملطي
33
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
أبو علي محمد بن عبد الوهاب بكروجبى بين البصرة والأهواز ، وكان لقى الشحام بالبصرة قبل خروج علي بن محمد الشحام صاحب أبى الهذيل ، فتعلم منه فخرج لا شبه له ، ووضع أربعين ألف ورقة في الكلام ، ووضع تفسير القرآن في مائة جزء وشيئا لم يسبقه أحد بمثله ، وسهل الجدال على الناس ، ثم خرج ابنه أبو هاشم فوضع مائة وستين كتابا في الجدل في أيام قلائل ، شيء ما وصل إلى مثله أحد قبله ولا أبوه ، وخالف أباه في تسعة وعشرين مسألة ، وكان أبوه يخالف أبا الهذيل في تسع عشرة مسألة وبين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة إختلاف كثير فاحش يكفر بعضهم بعضا في بعض ذلك الاختلاف أكثر من ألف مسألة ، نعوذ باللّه من الريب كله ونسأله السلامة ، ومن لزم السواد الأعظم ، وترك الشك نجا إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . واعلم أن للمعتزلة سوى من ذكرناهم جماعة كثيرة قد وضعوا من الكتب والهوس ما لا يحصى ولا يبلغ جمعه ، وهي في كل بلد وقرية لا تخلو منهم الأرض . فأما البلدان التي غلب عليها الاعتزال حتى لا يظهر فيها غير الاعتزال فعسكر مكرم من أرض الأهواز ، والصيمرة ، ومدينة بأرض فارس يقال لها جهرم وهراة ، وإصطخر من أرض كرمان ، نصفهم خوارج ، ونصفهم معتزلة ، إلا أن الاعتزال أغلب عليهم . فأما الّذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول في الشاك ، والشاك في الشاك ، ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد ، والبصرة وجميع أهل القبلة لا إختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر ، لأن الشك في الكفر لا إيمان له ، لأنه لا يعرف كفرا من إيمان ، فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر ، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك ، والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول ، وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه في الكفر ، والشاك الثاني الّذي هو شاك في الشك ليس بكافر ، بل هو فاسق لأنه لم يشك في الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا ؟ فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول وكذاك عندهم الشاك في الشاك ، والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافر ، وقولهم أحسن من قول أهل بغداد ، وتقول معتزلة بغداد : الجعفران ، والإسكافى : إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه