ابن عبد الرحمن الملطي

30

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

وأصحاب الجدل ، والتمييز ، والنظر ، والاستنباط ، والحجج على من خالفهم وأنواع الكلام ، والمفرقون بين علم السمع وعلم العقل ، والمنصفون في مناظرة الخصوم ، وهم عشرون فرقة ، يجتمعون على أصل واحد لا يفارقونه ، وعليه يتولون ، وبه يتعادون ، وإنما اختلفوا في الفروع ، هم سموا أنفسهم معتزلة ، وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية ، وسلم إليه الأمر اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس . وذلك أنهم كانوا من أصحاب عليّ ، ولزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا : نشتغل بالعلم والعبادة فسموا بذلك معتزلة والأصول التي هم عليها خمسة وهي : العدل ، والتوحيد ، والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . إلا أنهم يعدلون إلى ما هم به يجزون ويطالبون لأن أهل الصلاة من أهل السنة والجماعة يقولون : إن الله واحد قديم ، صمد ، فرد ، ليس كمثله شيء ، لا شبيه ولا نظير ، ولا ند ، ولا عديل ، وإنه عدل لا يجوز ، وصادق لا يكذب ، ولا يخلف الميعاد . باب المنزلة بين المنزلتين : وأنه من آمن بالله ورسله وكتبه ودينه ، وأحل الحلال ، وحرم الحرام ثم أصاب في إيمانه كبيرة فإنه فاسق لا يخرجه ذنبه من الإيمان إلى الكفر ، ولا يدخله في الإيمان على التفرد ، وإنما هو فاسق لا كافر ولا مؤمن ، ولا مسلم ، وإن كان أقر بالله وأسلم له ، فإن اسم الإيمان والإسلام لا يعود له كما يعود للذين آمنوا وعملوا الصالحات وإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على جميع الناس وهكذا جميع الأمم فرض . قال أبو الحسين : يقولون : إن الله عدل لا يجوز ، ثم ينقضون ذلك بما لا أحب ذكره . وكذلك أيضا قول المرجئة من أمتنا وغيرها يقولون : الله صادق في أخباره ثم ينقضون ذلك ، فتقول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين ، وتقول المرجئة : الفاسق مع فسقه مؤمن مسلم إيمانه كإيمان جبريل ، وميكال ، والرسل ، وقالت الخوارج والرافضة : هو مع فسقه كافر مشرك ، وقال آخرون : هو مع فسقه منافق . قال أبو الحسين الملطى رحمه الله : الأمة مجمعة على أنه من رأى منكرا وجب