ابن عبد الرحمن الملطي

19

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

حلال الدم والمال والسبي ويسمى بعضهم بعضا المؤمنين ، والمؤمنات ، وزعموا أن نساء بعضهم حلال لبعض ، وكذلك أولادهم ، وأبدانهم مباحة من بعضهم لبعض لا تحظير بينهم ولا منع ، فهذا عندهم محض الإيمان حتى لو طلب رجل منهم امرأة نفسها ، أو من رجل ، أو من غلام فامتنع عليه فهو كافر عندهم ، خارج من شريعتهم ، وإذا أمكن من نفسه فهو مؤمن مواس فاضل ، والمفعول به من الرجال والنساء أفضل عندهم من الفاعل حتى يقوم الواحد منهم من فوق المرأة التي لها زوج وليست بمحرم فيقول لها : طوباك يا مؤمنة ، وهكذا يقولون للرجل والغلام إذا أمكن من نفسه ، وكذلك أموالهم ، وأملاكهم لا يحظرونها من بعض على بعض مباحة بينهم ، وهم في الحرب لا يدبرون حتى يقتلوا ، ويقولون : حياة بعد القتل والموت إنا نخلص أرواحنا من قذر الأبدان وشهواتها ونلحق بالنور ، وهم يرون قتل من خالفهم لا يتحاشون من قتل الناس وليس عندهم في ذلك شيء يكرهونه . فأما شرب الخمور ، والمنكر ، والملاهي ، وسائر ما يفعله العصاة فهو عندهم شهوات إن شاء فعلها وإن شاء تركها ، ولا يرون فيها وعيدا ، ولا في تركها ثوابا ، وهؤلاء قوم سبيلهم سبيل المانية سواء ، والرد عليهم في النور كالرد على المانية ، وهم ظاهرو الجهل والعماء . والفرقة السادسة : هم أصحاب التناسخ ، وهم فرقة من هؤلاء الحلولية يقولون : إن الله عز وجل نور على نور على الأبدان والأماكن ، زعموا أن أرواحهم متولدة من الله القديم وأن البدن لباس لا روح فيه ولا ألم عليه ولا لذة له ، وأن الإنسان إذا فعل الخير ومات صار روحه إلى حيوان ناعم مثل فرس ، وطير ، وثور مودع يتنعم فيه ثم يرجع إلى بلد الانسان بعد مدة ، وإذا كان نفسا خبيثة شريرة ومات صار روحه في بدن حمار دبر أو كلب جرب يعذب فيه بمقدار أيام عصيانه ، ثم يرد إلى بدن الإنسان ، لم تزل الدنيا هكذا ، ولا تزال تكون هكذا . وهذا مذهب الخرمية سواء ، وسنذكر الحجة على الجميع في موضعها إن شاء الله . وأما الفرقة السابعة من الحلولية فهم الذين يقولون : إن الله تبارك وتعالى بعث