ابن عبد الرحمن الملطي

16

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

مرات . قال : وكنت أعرض عليه هذه الأصول وعيناه تهملان بالدموع . قال : فوجدت حلاوة في قلبي وفمي فمكثت ثمانية أيام لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى ضعفت عن صلاة الفريضة فلما أكلت ذهبت تلك الحلاوة واللذة ، والله شاهد عليّ ، وكفى بالله شهيدا . وقال أمير المؤمنين المتوكل رحمه الله لأحمد بن حنبل رضي الله عنه : يا أحمد ! إني أريد أن أجعلك بيني وبين الله حجة ، فأظهرنى على السنة والجماعة ، وما كتبته عن أصحابك عما كتبوه عن التابعين ، مما كتبوه عن أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله . فحدثه بهذا الحديث . باب ذكر الرافضة وأصناف اعتقادهم : قال أبو الحسين الملطى رحمه الله : إن أهل الضلال الرافضة ثماني عشرة فرقة يتلقبون بالإمامية وأنا أذكرها إن شاء الله على رتبها : فأولهم : الفرقة الغالية من السبئية وغيرهم ، وهم أصحاب عبد الله بن سبأ . قالوا لعلى عليه السلام : أنت أنت . قال : ومن أنا ؟ قالوا : الخالق البارئ فاستتابهم فلم يرجعوا فأوقد لهم نارا ضخمة وأحرقهم وقال مرجزا : لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أجّجت ناري ودعوت قنبرا في أبيات له عليه السلام . وقد بقي منهم إلى اليوم طوائف يقولون ذلك ، ويتلون من القرآن : ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) [ 47 ] ، وسم يقولون : إن عليا ما مات ، ولا يجوز عليه الموت ، وهو حي لا يموت . ويقال لما جاءهم نعى عليّ إلى الكوفة رحمة الله عليه . قالوا : لو أتيتمونا بدماغه في سبعين قارورة ولم نصدق بموته . فبلغ ذلك الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : فلم ورثنا ماله ، وتزوج نساؤه ؟ ؟ والفرقة الثانية من السبئية يقولون : إن عليا لم يمت ، وإنه في السحاب ، وإذا نشأت سحابة بيضاء صافية منيرة ، مبرقة ، مرعدة قاموا إليها يبتهلون ، ويتضرعون