ابن عبد الرحمن الملطي
132
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
صلّى اللّه عليه وسلّم فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإني سمعته يقول : « يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة » . وقال أبو سعيد الخدري : يخرج أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يعودون حتى يعود السهم إلى فوقه التسييد [ 539 ] فيهم فاش ، قلت : وما التسييد ؟ قال : لا أعلمه إلا نحوا من رأسك فوق الجلد ودون الوفرة . وقال أبو بكرة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه ، فالقاتل والمقتول في النار » . قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : « إنه أراد قتل صاحبه » ، وقال سلمة : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « من حمل علينا السلاح فليس منا » وقد تقدم حديث ابن عباس وحجاجه على الخوارج في باب منهم . ولما خرج زريق الحروري استعرض الناس هو ومن معه ، وجاء رجل إلى طاوس [ 540 ] من أهل الجنة فقال له : يا أبا عبد الرحمن على غزوة في سبيل الله ، فقال : عندك هؤلاء فاحمل على هؤلاء الخبثاء فإن ذلك يؤدى عنك . وقال أبو هريرة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج في آخر الزمان قوم يقرءون القرآن فاتحته إلى خاتمته لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » ، وقال مزاحم بن زفر : كنا بسمرقند وعليها محمد بن المهلب فخرج علينا يوم الجمعة رجلي حروري ، فضرب رجلا من بنى عجل بالسيف فأخذ فدعا محمد بن المهلب بن الضحاك مزاحم فسأله فقال : أرى أن تحبسه حتى ينظر ما يصنع المضروب ثم نقصه منه فحبسه ، وكتب إلى يزيد بن المهلب فكتب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك فوافق الكتاب موت سليمان بن عبد الملك واستخلاف عمر بن عبد العزيز ، فعرض عليه الكتاب فكتب أما بعد : فانظر الحروري فإن المضروب مات من ضربته فدعه لأوليائه يقتلونه ، وإن كان بريئا فقصه منه ، ثم أحبسه محبسا قريبا من أهله حتى يموت من هواه الخبيث الّذي خرج عليه .