ابن عبد الرحمن الملطي
124
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
عليه قالت : فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل شرا ولا يدره قال : « أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق الجنة وجعل لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم » . وعن ابن عباس : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ) [ 512 ] قال : الشقاء ، والسعادة والحياة ، والموت وعن الحسن بن علي قال : رفع الكتاب وجف القلم ، وأمور تقضى في كتاب قد خلا . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : خلق الله تعالى الخلق فكانوا في قبضته ، فقال لمن في يمينه : أدخلوا الجنة بسلام ، وقال لمن في يده الأخرى : أدخلوا النار ولا أبالي ، قال : فذهب إلى يوم القيامة . قال عمر بن ذر : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، وسألنا عن قبائلنا ، ثم تكلم رجل منا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وشهد شهادة الحق ، فقال عمر : إن الله كما شهدت ، وكما عظمت ، ولكن لو حمل خلقه من حقه بقدر عظمته لم يحمل ذلك سماء ولا أرض ، ولا جبل ، ولكن أراد بعباده اليسر ، ورضى منهم بالتخفيف : ففرض عليهم في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وفي كل عام صيام شهر ، وذكر ما شاء الله من الفرائض وقال : ذلك في آية من كتاب الله عقلها من عقلها وجهلها من جهلها ، ثم قرأ : ( فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ) [ 513 ] - أي من دون الله - ( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ) [ 514 ] ، وكان منا جبريل يرى رأى القدر بخلاف ما تكلم به . وقال ابن مسعود : لا يرى رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ، أنه ميت ومبعوث من بعد الموت ، قال ابن عباس : قال رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا فنادى أين خصماء الله ؟ فيقومون مسودة وجوههم مزرقة أعينهم ما يلي شفاههم يسيل لعابهم ويقذرهم من يراهم فيقولون : ربنا : والله ما عبدنا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ، قال ابن عباس : صدقوا والله لقد أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ، ثم تلا ابن عباس : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) [ 515 ] قال ابن عباس : هم والله القدريون ثلاث مرات .