ابن عبد الرحمن الملطي
12
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
الكذابون ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وأيضا فتأويلك القرآن على غير تأويله ، وقولك فيه برأيك الفقير ، ومخالفتك للسلف ، وخروجك من العلم ، ورجوعك إلى الجهل الّذي هو أولى بك ، وقولك في حجتك : روى سديف الصيرفي ، وفلان وفلان كذا وكذا . وأهل العلم في الآفاق يردون ذلك ويكذبونك من لدن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن تقوم الساعة . فأنت ضال مضل ، تركت السواد الأعظم ، وتركت الطريق الواضحة والله تعالى يقول : ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ 24 ] . فهل عقلت هذا عن الله عز وجل ، أم أنت من الأخسرين الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويفكرون ببعض واعلم أن من كفر بآية من الكتاب فقد كفر بجميعه ومن كفر بحديث واحد فهو كافر بصاحب الشريعة ، ولن ينفعه عمل ولا له مصير إلا إلى النار . فالله الله في نفسك ، انتبه ودع ما لا يريبك لما يريبك ، ولا تتبع هواك فليس على وجه الأرض شخص يعدل عن السنة والجماعة والألفة ، إلا كان متبعا لهواه ، ناقصا عقله ، خارجا من العلم والتعارف ، فالزم الحق ترشد إن شاء الله . وأنا أذكر لك في هذا الجزء الثالث الفرق الاثنتين والسبعين فرقة ومن هي بأسمائها ، وما تنتحل من كفرها وعدوانها ، وأنها بانتحالها وفعالها في النار كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذكره الأمم فقال : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة ناجية وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة ناجية وإحدى وسبعون في النار » نذكر ناجية اليهود من أصحاب موسى عليه السلام ، والحواريين من المسلمين من أصحاب عيسى عليه السلام . وقال بعد ذلك : « وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية . واثنتان وسبعون في النار » فقيل من الناجية يا رسول الله ؟ قال : « ما أنا وأصحابي عليه اليوم » ، وقال : « عليكم بالسواد الأعظم » . وأنت أيها المبتدع لا ترضى ولا تقبل أمره عليه السلام . وقال أيضا : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » وسماهم الصادقين ، وأنت تكفر الصحابة كلهم إلا سلمان وعمارا ، والمقداد [ 25 ]