ابن عبد الرحمن الملطي
113
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
باب ذكر الروافض وأجناسهم ومذاهبهم : قال أبو الحسين الملطى رحمة الله عليه : قد ذكرت الإمامية والرد عليها إلا أن أبا عاصم قال : الرافضة خمسة عشر صنفا ثم تفترق على ما يمقتهم الله فروعا كثيرة . فمنهم صنف زعموا : أن عليا إله من دون الله تعالى وإنما هو روح رمى في الجسد كقول النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام زعموا أنه إله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . قال أبو الحسين : قد ذكرت في هذا الكتاب حديث الشعبي وما قال هؤلاء فيه فلما نفاهم على رضي الله عنه عن البلاد ، فمنهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط وأبو الكردوس من نفاه إلى الجابية . ومنهم صنف يقال لهم البيانية ، وإنما سموا البيانية ببيان قالوا : إن عليا يعلم الغيب ، ويعلم وما في الغدو وما تشتمل عليه الأرحام من الأولاد ، وما يغيب الناس في بيوتهم والأئمة يعلمون ذلك كما علمه علي رضي الله عنه كذب أعداء الله وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) [ 479 ] وقال عمر : قال النبي عليه الصلاة والسلام : « مفاتيح الغيب خمس ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ 480 ] وقال ابن عمر : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله : لا يعلم متى الساعة إلا الله ، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلا الله . الحديث » . وقال ابن مسعود : أوتى نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتيح كل شيء إلا الخمس وقرأ هذه الآية ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ 481 ] . وقال علقمة بن قيس : مثل عليّ عليه السلام في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم عليه السلام يهلك فيه رجلان : محب مفرط ، ومبغض مفرط ، وقال عليّ رضي الله عنه ليحبنى أقوام حتى يدخلهم حبى النار ، وليبغضنى أقوام حتى يدخلهم بغضي