ابن عبد الرحمن الملطي
109
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وقال السفهاء من الناس : ( ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ) [ 471 ] وهم اليهود ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 472 ] . فصلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ثم خرج بعد ما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد أنه صلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو الكعبة ، فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة . وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل اليمن : « من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأجاب دعوتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلكم المسلم ، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم » . ومنهم صنف زعموا : أنه لا بد من الإقرار باللسان بالشهادة بأن لا إله إلا الله ، وبالأنبياء ( عليهم السلام ) ، وبما جاء من عند الله ، ثم ترك من العمل فهو مؤمن لا ينقصه التنزيل شيئا . يقال لهم : كيف لا ينقصه التنزيل ، وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون بابا ، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء من الإيمان » . وسأل أبو ذر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الايمان فقرأ هذه الآية : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) [ 473 ] . وعن عطاء بن يسار في هذا الآية : ( وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) [ 474 ] ، يعنى ثم أصاب بقوله وعمله السنة . ومنهم صنف زعموا : أنه لا بد من الإقرار بالتنزيل وإن جحدوا من التأويل ما شاءوا وقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قالوا : لا ندري هو الّذي بمكة والمدينة أو بنى بخراسان فهو مؤمن . وقالوا نقر بالحج ولا ندري هو الّذي بمكة أو بيت بخراسان فهو مؤمن ؛ وأقروا بالخنزير أنه حرام ولا ندري هو هذا الخنزير أو الحمار